واشنطن — (رياليست عربي). نشر موقع Defense One مقالاً تحليلياً للخبير بيتر دبليو سينغر يتخيل ما قد يكتبه محلل في جيش التحرير الشعبي الصيني عن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. والنص ليس وثيقة رسمية صينية، بل تمرين تحليلي صيغ على هيئة مذكرة داخلية إلى القيادة العسكرية الصينية، وفق تقديم الموقع الذي وصفه صراحة بأنه محاولة لتخيل التفكير العسكري الصيني.
وتقوم “المذكرة” المتخيلة على فكرة مركزية مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال متفوقة في العمليات التكتيكية المعقدة، لكنها تواجه مشكلة في تحويل الضربات الجوية والعمليات الخاصة إلى نتائج سياسية دائمة. ويعرض النص ذلك باعتباره خللاً متكرراً في الثقافة الاستراتيجية الأميركية، حيث تُقاس النجاحات بعدد الطلعات والأهداف المدمرة، لا بمدى تحقيق الأهداف السياسية.
ويشير المقال إلى خمسة استنتاجات رئيسية: تراجع قدرة واشنطن على إدارة التحالفات، تصاعد كلفة الحرب الحديثة، هشاشة المخزونات الدفاعية أمام الهجمات الكثيفة والرخيصة، الانقسام الداخلي الأميركي في المجال الإعلامي والسياسي، وتحول عمليات إنقاذ الأفراد إلى نقطة ضغط استراتيجية بسبب الحساسية الأميركية العالية تجاه الخسائر البشرية.
أكثر أجزاء النص أهمية يتعلق بـ“الحسابات الجديدة للحرب”. فالمقال يركز على الفجوة بين الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة والصواريخ الاعتراضية الباهظة، وعلى استنزاف مخزونات أنظمة مثل THAAD وPatriot وSM-3 وTomahawk. ووفق هذا التصور، فإن المشكلة الأميركية لا تكمن فقط في سعر الذخيرة، بل في بطء القدرة الصناعية على تعويض ما يُستهلك في حرب عالية الكثافة.
كما يعرض المقال ما يسميه “مجمع التعلم” بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، حيث تنتقل الخبرات من حرب إلى أخرى، ولا سيما في استخدام المسيرات، والإغراق الناري، والخداع، واستنزاف الدفاعات الجوية. وفي المقابل، يصور الجيش الأميركي كقوة بطيئة في تحويل الدروس الميدانية إلى عقيدة واستعداد فعليين.
وتكمن دلالة المادة في أنها لا تقدم معلومات استخبارية جديدة بقدر ما تكشف زاوية النظر التي تريد واشنطن أن تخشاها: أن خصومها لا يقيسون الحرب بعدد الأهداف التي تضربها الولايات المتحدة، بل بما إذا كانت تلك الضربات تقلص حرية القرار الأميركي وتستنزف تحالفاته وذخيرته وصورته العالمية.
وفي ملحق شديد اللهجة داخل النص، يرد خطاب منسوب إلى قيادة البنتاغون يرفض هذا النوع من التحليل، ويؤكد أن إنقاذ الطيارين ليس ضعفاً بل جزء من “روح المحارب الأميركي”. وهذا التباين بين “حسابات الاستنزاف” و“ثقافة القوة” هو جوهر النقاش: هل لا تزال واشنطن قادرة على خوض حرب مكلفة وطويلة، أم أن خصومها تعلموا كيف يحولون تفوقها العسكري إلى عبء استراتيجي؟







