وارسو — (رياليست عربي). أظهر استطلاع جديد لمركز أبحاث الرأي العام البولندي أن معارضي استقبال اللاجئين من أوكرانيا أصبحوا، للمرة الأولى منذ بدء القياسات بعد ضم القرم عام 2014، أكثر عدداً من المؤيدين، في مؤشر على تغير واضح في المزاج العام داخل إحدى أهم دول الاستقبال في أوروبا.
وبحسب نتائج الاستطلاع، قال 52% من المشاركين إن بولندا لا ينبغي أن تستقبل لاجئين من المناطق المتأثرة بالحرب في أوكرانيا، مقابل 42% أيدوا استمرار استقبالهم. ويعكس ذلك تراجعاً حاداً مقارنة بالفترة التي أعقبت بدء العملية العسكرية الروسية الواسعة في 2022، عندما بلغ تأييد استقبال اللاجئين 94%. وأُجري الاستطلاع بين 2 و12 يوليو 2026 على عينة تمثيلية من 938 بالغاً في بولندا.
كما قال 54% من المستطلعين إن المساعدات المقدمة للاجئين الأوكرانيين “كبيرة أكثر من اللازم”، بينما رأى 40% أنها مناسبة، واعتبر 3% فقط أنها غير كافية. ويشير ذلك إلى أن النقاش لم يعد يدور حول استقبال اللاجئين وحده، بل حول كلفة إقامتهم ومستوى حصولهم على الخدمات العامة.
وأيد 87% من المشاركين تقييد الحق في الحصول على كامل الخدمات الطبية ليشمل فقط من يدفعون اشتراكات التأمين الصحي في بولندا، مقابل 8% عارضوا هذا الإجراء. في المقابل، عارض 58% إلغاء حق الإقامة المجانية في مراكز السكن الجماعي للأمهات مع أطفال فوق سن عام واحد، بينما أيد القرار 29%.
وتظهر النتائج أن الانقسام السياسي أصبح عاملاً مؤثراً في المواقف من اللاجئين. فالدعم لاستقبال الأوكرانيين يبقى أقوى بين ناخبي اليسار الجديد، وحزب “رازيم”، والائتلاف المدني، بينما يغلب الرفض في أوساط ناخبي حزب القانون والعدالة وتيارات الكونفدرالية.
وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه بولندا من أكبر الدول الأوروبية استضافة للأوكرانيين. وبحسب يوروستات، كان في بولندا 967,505 شخصاً يتمتعون بالحماية المؤقتة حتى نهاية مايو 2026، أي نحو 22.1% من إجمالي المستفيدين من هذه الحماية داخل الاتحاد الأوروبي.
وتكمن أهمية التحول في أنه يضع الحكومة البولندية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على التزاماتها الأوروبية والإنسانية تجاه أوكرانيا، مع الاستجابة لضغط داخلي متزايد يطالب بتقليص المزايا وربط الدعم بالعمل والمساهمة في النظام الاجتماعي. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يصبح ملف اللاجئين أحد أبرز عناصر المنافسة السياسية في بولندا خلال المرحلة المقبلة.







