تايبيه — (رياليست عربي). أعلنت وكالة الأمن القومي في تايوان، الأحد، إطلاق قناة إلكترونية آمنة تتيح للمواطنين الصينيين تقديم معلومات ذات طابع استخباراتي بشكل سري، في خطوة تأتي وسط استمرار التوترات السياسية والعسكرية بين تايبيه وبكين.

وقالت الوكالة في بيان إن المنصة الجديدة ستعمل كقناة آمنة لتلقي المعلومات، مشيرة إلى أن عدداً متزايداً من المواطنين الصينيين تواصلوا خلال الفترة الأخيرة مع جهات تايوانية مختلفة بهدف تقديم معلومات متنوعة.

وأضاف البيان أن الاقتصاد الصيني يواجه تحديات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواصل فيه السلطات الصينية تشديد الرقابة السياسية، وهو ما ترافق مع مشكلات اجتماعية ومعيشية أوسع ساهمت في تنامي حالة الاستياء داخل المجتمع.

وأكدت السلطات التايوانية أن إنشاء المنصة استند إلى نماذج مشابهة اعتمدتها أجهزة استخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل.

ويأتي الإعلان بعد أن نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) العام الماضي مقاطع فيديو باللغة الصينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعت فيها مسؤولين صينيين غير راضين عن أوضاعهم إلى التواصل معها وتقديم معلومات.

في المقابل، كانت الصين قد أطلقت سابقاً منصة إلكترونية خاصة بها لتشجيع الإبلاغ عن الأنشطة المرتبطة بما تصفه بـ«استقلال تايوان»، في إطار جهودها لملاحقة من تعتبرهم «انفصاليين».

وتعود جذور الخلاف بين الصين وتايوان إلى عام 1949 عقب انتهاء الحرب الأهلية الصينية، حيث تعتبر بكين الجزيرة جزءاً من أراضيها وتؤكد ضرورة إعادة توحيدها مع البر الرئيسي، مع عدم استبعاد استخدام القوة إذا لزم الأمر.

وتصاعدت المخاوف بشأن مستقبل العلاقات عبر مضيق تايوان خلال الأشهر الأخيرة. وخلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في مايو الماضي، حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ من احتمال وقوع مواجهة بين الصين والولايات المتحدة إذا لم تتم إدارة ملف تايوان بحذر.

كما كثفت الصين مناوراتها العسكرية قرب الجزيرة، فيما أجرى الجيش التايواني الأسبوع الماضي تدريبات استخدم خلالها راجمات صواريخ متحركة أطلقت باتجاه مناطق بحرية مقابلة للسواحل الصينية، في استعراض لقدراته الدفاعية في حال وقوع هجوم محتمل.

ويرى مراقبون أن الخطوة التايوانية الجديدة تعكس اتساع نطاق المنافسة الاستخباراتية بين الجانبين، بالتوازي مع استمرار التوترات العسكرية والسياسية في منطقة تعد من أكثر بؤر النزاع حساسية في شرق آسيا.