واشنطن — (رياليست عربي). أظهر تقرير الوظائف الأميركي لشهر يوليو تباطؤاً حاداً في سوق العمل، بعدما خفّض أصحاب العمل 23 ألف وظيفة على نحو مفاجئ، في نتيجة جاءت بعكس توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة نحو 100 ألف وظيفة.
وقال مكتب إحصاءات العمل إن معدل البطالة تراجع بشكل طفيف إلى 4.1%، مقارنة بـ4.2% في يونيو، لكن هذا التحسن الظاهري جاء مع خروج مزيد من الأميركيين من قوة العمل. وانخفض معدل المشاركة في سوق العمل إلى 61.4%، وهو مستوى يعكس ضعفاً في تدفق الداخلين إلى سوق الوظائف أكثر مما يعكس قوة في التوظيف.
وزادت قتامة الصورة بعد مراجعة أرقام الشهرين السابقين. فقد خُفضت وظائف مايو بـ66 ألفاً، من 129 ألفاً إلى 63 ألفاً، وخُفضت وظائف يونيو بـ37 ألفاً، من 57 ألفاً إلى 20 ألفاً، ما يعني أن الاقتصاد أضاف 103 آلاف وظيفة أقل مما كان معلناً في السابق.
وتوزعت الخسائر على قطاعات حساسة للمستهلكين والخدمات العامة. فقد خفضت المدارس الحكومية المحلية 50 ألف وظيفة، وفقد قطاع التجزئة 19 ألف وظيفة، كما واصلت الأنشطة المالية التراجع. في المقابل، استمر قطاع الرعاية الصحية في إضافة وظائف، لكن بوتيرة أبطأ من متوسطه خلال العام السابق.
وسياسياً، يشكل التقرير انتكاسة للرئيس دونالد ترامب قبل أقل من ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، في وقت تراهن فيه الإدارة على الرسوم الجمركية وسياسات التصنيع لإظهار تحسن في الوظائف الصناعية. وأشارت الحكومة إلى ارتفاع وظائف البناء والتصنيع، لكنها لم تكن كافية لتعويض خسائر التعليم والتجزئة والخدمات.
وتكمن أهمية التقرير في أنه يعزز وصف الاقتصاد الأميركي الراهن بأنه سوق “لا يوظف ولا يسرح” على نطاق واسع. فالشركات لا تزال مترددة في تسريح العمال بسبب نقص العمالة السابق، لكنها لا توسع التوظيف أيضاً بسبب كلفة الطاقة، وعدم اليقين السياسي، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية من دون زيادة كبيرة في عدد العاملين. وهذا يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيداً: التضخم ما زال مرتفعاً، لكن سوق العمل لم تعد بالقوة التي بدت عليها قبل أشهر.







