طهران — (رياليست عربي). لم تُحمّل أي ناقلة نفط في جزيرة خارك، المحطة الرئيسية لصادرات الخام الإيراني، منذ أسبوع على الأقل، في مؤشر على أن الحصار البحري الأميركي المتجدد بدأ يوقف مبيعات النفط الإيرانية فعلياً.
وبحسب بيانات نقلتها “فايننشال تايمز” عن شركتي “كبلر” و“إنرجي أسبكتس”، توقفت العمليات في خارك في 31 يوليو. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق شركة “ويندوارد” للاستخبارات البحرية، أن الأرصفة الثلاثة في الجزيرة بقيت خالية لفترة ممتدة، بينما تراجع عدد السفن المنتظرة قرب المحطة إلى 16 سفينة فقط، وهو أدنى مستوى منذ بداية يوليو.
وتعد خارك نقطة الاختناق الأهم في قطاع النفط الإيراني، إذ تُحمّل منها نحو تسعة من كل عشرة براميل تصدرها إيران، بسبب ضحالة أجزاء كبيرة من الساحل الإيراني وعدم قدرة الناقلات العملاقة على الرسو في موانئ أخرى. وقال محللون إن فعالية الحصار تظهر في انخفاض حركة الناقلات الداخلة والخارجة من المحطة.
وأعادت الولايات المتحدة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو بعد انهيار تفاهم مؤقت بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وتقول منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، التي تتبع شحنات النفط الإيراني، إنها لم ترصد منذ 12 يوليو أي ناقلة محملة بالخام الإيراني تمكنت من مغادرة الخليج.
ولا تزال طهران تحصل مؤقتاً على إيرادات من شحنات غادرت خلال فترة وقف النار وتصل الآن إلى آسيا. ووفق بيانات تتبع الشحن، وصلت عشرات الناقلات الإيرانية إلى مناطق قريبة من ماليزيا، حيث يجري عادة نقل النفط الإيراني بين السفن قبل بيعه إلى مصافٍ في الصين. لكن هذا المصدر قد ينضب خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تستأنف عمليات التحميل.
ويأتي توقف خارك بينما تتحدث إيران وعمان عن تقدم في تحديد إحداثيات مسار ملاحي جديد عبر هرمز. وبحسب تقارير غربية، فإن واشنطن قد ترفع الحصار وتعيد إعفاءات شراء الخام الإيراني إذا تم التوصل إلى اتفاق يضمن عودة الملاحة التجارية من دون عراقيل.
وتكمن أهمية التطور في أنه يحول الضغط الأميركي من العقوبات المالية إلى خنق مادي لصادرات النفط. ومع أن ارتفاع الأسعار قد يعوض إيران جزئياً عن انخفاض الكميات، فإن استمرار توقف خارك سيضرب تدفق النقد الأجنبي ويجبر طهران إما على خفض الإنتاج أو ملء المخزونات بسرعة. لذلك أصبحت مفاوضات هرمز ليست فقط قضية ملاحة، بل اختباراً لقدرة إيران على الحفاظ على شريانها الاقتصادي الرئيسي تحت الحصار.







