واشنطن — (رياليست عربي). تبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مسؤول كوبي حالي أو سابق يمكن أن يقود تغييراً سياسياً في هافانا إذا نجحت حملة الضغط الأميركية في دفع القيادة الكوبية إلى تقديم تنازلات أو الرحيل، وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” استند إلى مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وبحسب التقرير، لا تتحدث واشنطن عن “تغيير نظام” كامل بقدر ما تبحث عن “تعديل للنظام” من داخله، على غرار النموذج الذي اعتمدته في فنزويلا بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو وتولي ديلسي رودريغيز الرئاسة الانتقالية. وترى الإدارة الأميركية أن شخصية مشابهة في كوبا قد تكون قادرة على إدارة انتقال من دون انهيار مؤسسات الدولة.

غير أن وكالات الاستخبارات الأميركية تقدر، وفق التقرير، أن الحالة الكوبية أقرب إلى إيران منها إلى فنزويلا. فعدد الشخصيات البراغماتية القادرة على تولي السلطة محدود، بينما تميل الشخصيات الموجودة في دوائر الخلافة إلى مواقع أكثر تشدداً، ما يزيد خطر أن يؤدي أي ضغط خارجي إلى نتيجة معاكسة لما تريده واشنطن.

وتطالب إدارة ترامب هافانا بتحرير الاقتصاد، وفتح السوق أمام الشركات الأميركية، وشراء النفط من الولايات المتحدة، وإبعاد عناصر الاستخبارات الروسية والصينية. وفي المقابل، عرضت واشنطن حوافز محدودة، بينها زيادة المساعدات الإنسانية وتخفيف بعض العقوبات، لكن الحكومة الكوبية لم تُظهر استعداداً واضحاً لتقديم هذه التنازلات.

وتشير تقارير أميركية إلى أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف زار كوبا هذا العام والتقى شخصيات بينها راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو المعروف باسم “راوليتو”، ووزير الداخلية لازارو ألبرتو ألفاريز كاساس. كما تحدثت تقارير عن إنشاء فريق عمل خاص داخل “سي آي إيه” لمتابعة الملف الكوبي في إطار حملة ضغط أوسع.

ولا يزال خيار القيادة البديلة غير واضح. فالحكومة الكوبية تبدو، بحسب التقرير، مهتمة بإبراز أوسكار بيريز-أوليفا فراغا، وهو قريب لفيدل كاسترو، لكن واشنطن قد لا تقبله. في المقابل، قد تنظر الإدارة الأميركية إلى “راوليتو” أو وزير الداخلية باعتبارهما شخصيتين أكثر قابلية للتعامل، رغم أن أياً منهما لا يمثل انتقالاً ديمقراطياً بالمعنى التقليدي.

وتكمن أهمية التحرك الأميركي في أنه يكشف حدود سياسة الضغط على كوبا. فالحصار الفعلي ونقص الطاقة يدفعان الجزيرة إلى أزمة عميقة، لكن غياب بديل واضح داخل النظام يجعل أي محاولة لتغيير القيادة محفوفة بالمخاطر. وإذا لم تجد واشنطن شخصية قادرة على الجمع بين قبول المؤسسة الكوبية والاستعداد للتفاهم معها، فقد يؤدي الضغط إلى تشدد أكبر داخل هافانا بدلاً من فتح مسار سياسي جديد.