الرباط — (رياليست عربي). يدخل حزب العدالة والتنمية المغربي الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 سبتمبر محاولاً استعادة موقعه بعد الهزيمة الحادة التي تعرض لها في انتخابات 2021، عندما تراجع من 125 مقعداً إلى 13 فقط، منهياً عقداً كان خلاله القوة الحكومية الرئيسية في البلاد.

وكان الحزب قد استفاد من الإصلاحات الدستورية التي أعقبت احتجاجات 2011، وفاز حينها بـ107 مقاعد قبل أن يرفع رصيده إلى 125 مقعداً في انتخابات 2016. لكن أزمة تشكيل الحكومة في 2017 وإعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيلها، ثم سنوات المشاركة في السلطة تحت قيادة سعد الدين العثماني، سبقت الانهيار الانتخابي في 2021.

وعاد بنكيران لاحقاً إلى قيادة الحزب، الذي يحاول الآن تحويل حضوره الشخصي وشعبيته السياسية إلى دعم انتخابي مؤسسي. ويطرح الحزب برنامجاً يتضمن 467 إجراء موزعة على خمسة محاور تشمل الإصلاح السياسي والمؤسساتي، والخدمات العامة والحماية الاجتماعية، والاقتصاد والتشغيل، والأسرة والهوية، والسياسة الخارجية.

ويركز الخطاب الانتخابي للحزب على القدرة الشرائية وفرص العمل والتعليم والصحة ومكافحة الفساد، وهي ملفات أصبحت في صلب المنافسة الانتخابية المغربية مع استمرار البطالة المرتفعة بين الشباب والضغوط على تكاليف المعيشة.

لكن عودة الحزب تواجه سؤالاً أعمق يتعلق بحدود السلطة الحكومية داخل النظام السياسي المغربي. فالدستور يمنح الحكومة والبرلمان صلاحيات أوسع مما كان عليه الوضع قبل 2011، لكنه يبقي للملك دوراً مركزياً في الخيارات الاستراتيجية للدولة.

ويتجسد هذا التحدي بوضوح في ملف العلاقات مع إسرائيل. فقد عارض حزب العدالة والتنمية التطبيع، رغم أن المغرب استأنف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في 2020 بينما كان الحزب يقود الحكومة. وفي 16 سبتمبر 2026، اتفق المغرب وإسرائيل على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفارات وتعيين سفراء، في خطوة تؤكد استمرار تطوير العلاقات الثنائية رغم اعتراض الحزب.

وبذلك لا يقتصر اختبار حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2026 على استعادة المقاعد التي خسرها، بل يشمل أيضاً إثبات قدرته على استعادة ثقة الناخبين وتوضيح ما يمكنه فعلياً تغييره إذا عاد إلى الحكومة ضمن التوازن الدستوري القائم في المغرب.