لندن — (رياليست عربي). تتزايد الضغوط على الحكومة البريطانية الجديدة لمراجعة علاقتها مع الإمارات في ضوء اتهامات متصاعدة لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان، حيث دخلت الحرب عامها الرابع وسط واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم.

وتقول الإمارات إنها لا تشارك عسكرياً في الحرب ولا تقدم دعماً لأي طرف، لكن تقارير إعلامية وحقوقية واستخباراتية غربية تشير إلى عكس ذلك، متحدثة عن إمدادات أسلحة ومعدات متطورة، بينها طائرات مسيرة وأنظمة تشويش ومدفعية، ساعدت قوات الدعم السريع في عملياتها، خصوصاً في دارفور.

وقال ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، إن بريطانيا لم تطالب الإمارات علناً بوقف تسليح قوات الدعم السريع، رغم ما وصفه بأدلة على وصول أنظمة متقدمة إلى تلك القوات. وأضاف أن هذه القدرات ساهمت في سقوط الفاشر ووقوع مجازر واسعة بحق المدنيين.

وتقول منظمات رصد إن الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف على الأقل، ونزوح نحو 13 مليون شخص، ودفع مناطق واسعة إلى المجاعة. كما خلصت تقارير أممية وبحثية إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت فظائع واسعة في الفاشر ومحيطها، بينها هجمات على مجتمعات زراعية وتجويع متعمد للسكان.

وتواجه لندن مأزقاً خاصاً لأنها تملك ثقلاً في مجلس الأمن وعلاقات اقتصادية وعسكرية وثيقة مع أبوظبي. وتشير تقارير بريطانية إلى أن معدات أو مكونات عسكرية بريطانية ظهرت في ساحات القتال في السودان بعد توريدها إلى الإمارات، فيما تقول الحكومة البريطانية إن مراجعاتها لم تثبت خرقاً مباشراً لحظر السلاح أو قواعد التصدير في الحالات التي فحصتها.

وتكمن أهمية القضية في أنها تنقل حرب السودان من هامش التغطية الدولية إلى قلب علاقة بريطانيا بحليف خليجي رئيسي. فاستمرار الصمت العلني قد يُفهم بوصفه تغليباً للمصالح الاقتصادية والأمنية مع الإمارات على منع الفظائع الجماعية. أما الضغط الصريح على أبوظبي فسيختبر استعداد حكومة آندي برنهام لاستخدام نفوذها الدبلوماسي، ليس فقط لإدارة الأزمة، بل لمحاولة تجفيف أحد مسارات السلاح التي تطيل الحرب.

المصادر: سكاي نيوز، رويترز، أسوشيتد برس، الغارديان، مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل، البرلمان البريطاني.