بيروت — (رياليست عربي). يواجه الجيش اللبناني فجوة متزايدة بين حجم المهام التي تطلب منه تنفيذها ومستوى الدعم الدولي المتاح له، في وقت تستعد فيه قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» لبدء الانسحاب مع نهاية عام 2026. ويُفترض أن يتولى الجيش تدريجيا مسؤوليات أمنية إضافية في جنوب لبنان، ثم توسيع سلطة الدولة إلى مناطق أخرى.

واجتمع ممثلو 17 دولة في باريس في 17 سبتمبر لمناقشة دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وترتيبات المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة اليونيفيل. ووفقا لمسؤولين لبنانيين نقلت عنهم «ميدل إيست آي»، لم يسفر الاجتماع عن التزام مالي كبير أو جدول زمني لمؤتمر كامل للمانحين.

في المقابل، تقدر قيادة الجيش احتياجاتها القصيرة والمتوسطة الأجل بنحو 3 مليارات دولار. وتشمل الخطة تعزيز الجاهزية القتالية، وتطوير القدرات الأساسية، وزيادة الرواتب والحوافز، وتوسيع مراقبة الحدود مع سوريا، والاستعداد لتولي مهام مرتبطة بالأمن البحري وبعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

وتقدر وثيقة أعدها الجيش احتياجات الجاهزية القتالية بنحو 1.09 مليار دولار، فيما تبلغ مخصصات القدرات الحيوية 654 مليون دولار، والرواتب والحوافز 364 مليون دولار. كما تشمل الخطة 334 مليون دولار لمهام القوة البحرية التابعة لليونيفيل و150 مليون دولار للدفاع الحدودي بعد انتهاء مهمة البعثة.

ويقول الجيش إن جاهزيته بلغت 75% في عام 2026، في ظل مشكلات تتعلق بالرواتب والاحتفاظ بالعناصر المتخصصة والاتصالات والاستخبارات والاستجابة للأزمات. كما يواجه الجيش قائمة متزايدة من المهام تشمل مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب ونزع السلاح والأمن الداخلي والاستجابة الإنسانية.

وتزداد أهمية هذه الفجوة مع مطالبة الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، في سياق الخلاف بشأن سلاح حزب الله. وكانت الحكومة قد كلفت الجيش في أغسطس 2025 بتنفيذ خطة لتوسيع سلطة الدولة وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن نهاية مهمة اليونيفيل ستشكل اختبارا لقدرة الجيش اللبناني على تولي مسؤوليات أمنية إضافية. وقال رئيس البعثة الأممية في لبنان ديو داتو أبانيارا إن ضمان انتقال سلس للمهام إلى الجيش والمؤسسات الأممية الأخرى أمر حاسم قبل بدء الانسحاب.

وفي باريس، ناقش المسؤولون أيضا خيارات لإنشاء آلية دولية أو أوروبية جديدة لدعم الجيش، تشمل التدريب والمعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مع توقعات بعقد مؤتمر للمانحين في أواخر 2026 أو أوائل 2027.

وتترك هذه المعطيات الجيش أمام معادلة معقدة: توسيع مهامه الأمنية والاستعداد لمرحلة ما بعد اليونيفيل، في حين لم يتحول الدعم الدولي المعلن حتى الآن إلى تمويل يتناسب مع حجم الخطة التي تقدرها المؤسسة العسكرية بنحو 3 مليارات دولار.