لندن — (رياليست عربي). أعلن رئيس الوزراء البريطاني دونالد ستارمر أن القوات المسلحة البريطانية اعترضت وسيطرت على ناقلة نفط مرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي خلال عملية استمرت ست ساعات في الساعات الأولى من صباح الأحد داخل القنال الإنجليزي.

وشارك في العملية عناصر من قوات المارينز الملكية وضباط من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، حيث صعدوا إلى متن الناقلة «سميرتوس» التي كانت ترفع علم الكاميرون، وتمت السيطرة عليها واقتيادها إلى المياه البريطانية.

وأظهرت بيانات الملاحة البحرية أن السفينة رست لاحقاً قبالة سواحل مقاطعة دورست بالقرب من مدينة ويموث، فيما أكدت السلطات أنها ستخضع للمراقبة للتأكد من عدم وجود مخاطر بيئية أو تتعلق بالسلامة.

وقال ستارمر في بيان نشره عبر منصة «إكس» إنه أصدر أوامر للقوات البريطانية باعتراض الناقلة أثناء محاولتها عبور القنال الإنجليزي، معتبراً أن العملية تمثل «ضربة جديدة لروسيا» ورسالة إلى الجهات التي تواصل دعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتقول السلطات البريطانية إن الناقلة جزء من شبكة تضم نحو 700 سفينة تُعرف بـ«أسطول الظل»، يُعتقد أنها تنقل نحو 75% من صادرات النفط الروسية الخاضعة للعقوبات الدولية، ما يوفر لموسكو مورداً مالياً مهماً لتمويل عملياتها العسكرية.

من جانبه، قال وزير الدفاع البريطاني دان جارفيس إن العملية تطلبت «مهارة واحترافية وشجاعة عالية»، مشيداً بأداء القوات المشاركة.

وأضاف أن روسيا تعتمد بشكل كبير على هذا الأسطول للحفاظ على عائدات صادراتها النفطية، مؤكداً أن اعتراض السفينة يوجه ضربة مباشرة لقدرة موسكو على تمويل الحرب.

وشاركت في العملية مروحيات من مجموعة الطيران البحري التابعة للقوات المسلحة البريطانية، وطائرة استطلاع من طراز P-8 التابعة لسلاح الجو الملكي، إضافة إلى السفينتين الحربيتين HMS Sutherland وHMS Ledbury.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن العملية نُفذت بالتنسيق الوثيق مع فرنسا، مشيرة إلى أن لندن فرضت بالفعل عقوبات على أكثر من 500 سفينة مرتبطة بأسطول الظل الروسي.

وأضافت الوزارة أن العقوبات المفروضة أسهمت في تراجع إيرادات النفط والغاز الروسية بنسبة 24% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وكان ستارمر قد أعلن في مارس الماضي منح القوات البريطانية صلاحيات لاعتراض وصعود السفن الخاضعة للعقوبات أثناء مرورها عبر المياه البريطانية.

بدوره، قال المدعي العام البريطاني ريتشارد هيرمر إن الحكومة تعهدت بملاحقة أنشطة أسطول الظل الروسي وفقاً لأحكام القانون الدولي، مؤكداً أن العملية تشكل ضربة إضافية لما وصفه بـ«آلة الحرب الروسية».

وأوضح أليستر كارنز، وزير شؤون القوات المسلحة السابق، أن تنفيذ مثل هذه العمليات لم يكن ممكناً في السابق بسبب وجود قطع بحرية روسية كانت ترافق بعض السفن أثناء عبورها القنال الإنجليزي، مشيراً إلى أن نجاح العملية الحالية قد يفتح الباب أمام تنفيذ عمليات مماثلة مستقبلاً إذا توفرت الظروف المناسبة.

وتأتي العملية في إطار الجهود الغربية الرامية إلى تشديد الرقابة على صادرات النفط الروسية ومنع الالتفاف على العقوبات المفروضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.