طهران — (رياليست عربي). كشف تغيير قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران عن اتساع الخلاف داخل المؤسسة الحاكمة بشأن التفاهم مع الولايات المتحدة، بعد تعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، أميناً للمجلس وممثلاً للمرشد مجتبى خامنئي فيه.

وجاء التعيين بعد استقالة محمد باقر ذو القدر، وهو جنرال سابق في الحرس الثوري، كان قد صادق بصفته أميناً للمجلس على مذكرة تفاهم مع واشنطن في أواخر يونيو لإنهاء أشهر من القتال. وأفادت مصادر سياسية بأن ذو القدر اعتبر أن تفاصيل الاتفاق عُرضت مسبقاً على خامنئي، لكنه تعرض لاحقاً لهجوم من التيار المحافظ المتشدد بعد أن أعلن المرشد معارضته “من حيث المبدأ” للتفاهم.

وبحسب مصادر تحدثت إلى “ميدل إيست آي”، كتب ذو القدر إلى خامنئي معبراً عن استيائه من تحميل المفاوضين مسؤولية الاتفاق، وعرض استقالته، فقبلها المرشد سريعاً. وحاول الرئيس مسعود بزشكيان، وفق المصادر نفسها، إقناع خامنئي بالإبقاء عليه، لأن موقفه كان أقرب إلى خط الحكومة الداعي إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه لم ينجح.

ويعد رضائي، البالغ 71 عاماً، من أبرز وجوه المؤسسة العسكرية والسياسية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية. فقد قاد الحرس الثوري خلال معظم الحرب العراقية الإيرانية، وشارك لاحقاً في مؤسسات صنع القرار الاقتصادي والاستراتيجي، كما خاض أكثر من سباق رئاسي من دون فوز.

ورغم خطابه المتشدد علناً، ولا سيما بشأن الحصار الأميركي ومفاوضات هرمز، تصفه مصادر سياسية بأنه “براغماتي صلب” يميل إلى البقاء داخل مركز السلطة وتكييف مواقفه مع توازناتها. ويرى محافظون أن اختياره يمنح المجلس شخصية معروفة وصلات أوسع بالإعلام والمؤسسات، في وقت استهدفت فيه الضربات الأميركية الإسرائيلية عدداً من صناع القرار الإيرانيين.

وتكمن أهمية التغيير في أنه لا يبدو مجرد تبديل إداري، بل إعادة ضبط لمركز القرار الأمني قبل أي تفاوض جديد. فبزشكيان خسر شخصية كانت تميل إلى تمرير الاتفاق، بينما حصل المرشد والتيار المحافظ على أمين أكثر قدرة على ضبط المجلس سياسياً. وهذا قد يجعل أي تفاهم لاحق مع واشنطن أبطأ وأكثر تشدداً، حتى إذا بقيت الحاجة الاقتصادية والأمنية إلى اتفاق قائمة.