طوكيو — (رياليست عربي). فقد الين الياباني نحو نصف المكاسب التي حققها بعد تدخل أميركي ياباني مشترك لدعم العملة قبل أقل من أسبوعين، في مؤشر على أن التحركات الطارئة في سوق الصرف لم تغيّر بعد القوى الأساسية التي تضغط على العملة.
وتداول الين فوق مستوى 159 يناً للدولار، بعدما كان قد تعافى إلى نحو 155 يناً عقب التدخل الذي جاء بعد تجاوزه مستوى 163. ويرى محللون أن التدخل نجح في تخويف المضاربين مؤقتاً وتقليل المراكز القصيرة على الين، لكنه لم يلغِ الفارق الكبير في العوائد بين اليابان والولايات المتحدة.
وتبقى المشكلة الرئيسية في أن كلفة الاقتراض في اليابان أقل بكثير من العوائد المتاحة في الأسواق الأميركية وغيرها، ما يشجع المستثمرين على الاقتراض بالين واستثمار الأموال في أصول أعلى عائداً، في ما يعرف بتجارة الفائدة. وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات نحو 4.69%، مقابل نحو 2.85% للسندات الحكومية اليابانية لأجل مماثل، ما يبقي الحافز لصالح الدولار.
وتزيد أسعار النفط المرتفعة وضغط تكاليف الطاقة من صعوبة الموقف بالنسبة إلى اليابان، وهي دولة مستوردة للطاقة. كما أن استمرار تدفق رأس المال نحو الاستثمارات الأميركية، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، يجعل الأصول الدولارية أكثر جاذبية من الأصول اليابانية.
وتتجه الأنظار الآن إلى بنك اليابان، الذي يعقد اجتماعه المقبل في سبتمبر. ويرى محللون أن رفعاً إضافياً للفائدة قد يكون ضرورياً لوقف تراجع الين، لكن البنك المركزي يتحرك بحذر بسبب عبء الدين العام ومخاطر الضغط على النظام المالي.
وتكمن أهمية تراجع الين في أنه يوضح حدود التدخل في سوق الصرف عندما لا تتغير الحوافز الاقتصادية. فطوكيو وواشنطن تستطيعان إبطاء المضاربة وإرسال إشارة سياسية بأن مستوى 160 يناً للدولار خط حساس، لكن استقرار العملة يتطلب إما تشديداً نقدياً يابانياً أو تراجعاً في العوائد الأميركية أو زيادة جاذبية الاستثمار داخل اليابان. وحتى يحدث ذلك، سيبقى التدخل أداة لكسب الوقت لا حلاً دائماً.







