بيروت — (رياليست عربي). قُتل جنديان احتياطيان إسرائيليان وأصيب أربعة آخرون بجروح خطيرة في انفجار داخل مبنى مفخخ في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان، في أول خسائر قتالية إسرائيلية على الجبهة الشمالية منذ أكثر من شهر، وسط محادثات أميركية الوساطة بين إسرائيل ولبنان في روما.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القتيلين هما الرائد احتياط هارئيل بيرنستوك، 34 عاماً، والرقيب أول احتياط تامير فاكنين، 33 عاماً. ووقع الانفجار أثناء دخول قوة من الكتيبة 2855 مبنى مفخخاً خلال عملية ميدانية، ما أدى إلى انهيار جزء من المبنى واحتجاز جنود تحت الركام.

وفتح الجيش تحقيقاً في الحادث. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع إسرائيل كاتس تساءل عن قرار دخول المبنى بدلاً من تدميره من الخارج، في ضوء سياسة معلنة تهدف إلى تقليل دخول الجنود إلى بنى يشتبه بأنها مفخخة أو تابعة لـ“حزب الله”.

وجاء الرد الإسرائيلي أكثر ضبطاً مما توقعته بعض التقديرات، رغم وصف الجيش الحادث بأنه انتهاك واضح لشروط وقف إطلاق النار. وأفادت تقارير إسرائيلية ولبنانية بأن المؤسسة العسكرية كانت تدرس رداً أوسع، قبل الاكتفاء بضربات محدودة نسبياً، في ظل جهود أميركية للحفاظ على مسار التفاوض مع لبنان.

وتتركز محادثات روما على توسيع “مناطق تجريبية” تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، ووضع آليات تحقق تسمح بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من أجزاء في الجنوب، مقابل ضمان منع “حزب الله” من إعادة بناء مواقع قريبة من الحدود. لكن حادث مجدل زون أظهر أن تنفيذ مثل هذه الآليات سيبقى معقداً ما دامت العبوات والمباني المفخخة والانتشار المسلح تشكل تهديداً مباشراً للقوات الإسرائيلية.

وتكمن أهمية الحادث في أنه يربط بين الميدان والدبلوماسية بصورة مباشرة. فكل خسارة إسرائيلية تعمق الشكوك الداخلية في قدرة بيروت على ضبط الجنوب، وكل تصعيد عسكري يهدد بإضعاف المحادثات نفسها. لذلك باتت مفاوضات روما أمام اختبار مزدوج: إثبات أن الجيش اللبناني قادر على ملء الفراغ الأمني، وإقناع إسرائيل بأن خفض العمليات البرية لا يعني ترك الحدود الشمالية مكشوفة أمام هجمات جديدة.