جدة — (رياليست عربي). تتجه السعودية وتركيا وباكستان إلى توقيع اتفاق دفاعي مشترك في جدة، في خطوة تعكس بحث القوى الإقليمية الكبرى عن ترتيبات أمنية جديدة بعد اتساع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الخليج وخطوط الملاحة.

وقالت مصادر قريبة من الجيش والحكومة في السعودية إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سيستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لتوقيع الاتفاق يوم الجمعة. ووصل شريف إلى المملكة، الخميس، برفقة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في زيارة تستمر حتى السبت، فيما أعلنت الرئاسة التركية أن أردوغان سيتوجه إلى جدة الجمعة.

وبحسب أحد المصادر، كان الاتفاق قيد النقاش منذ فترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرعت إنجازه. وتشمل هذه التطورات إغلاقاً واضطرابات في مضيق هرمز، وتزايد المخاطر على الشحن في البحر الأحمر، وتصاعد الحاجة الخليجية إلى مظلة ردع أوسع لا تعتمد حصراً على الترتيبات الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة.

ويأتي الاتفاق الجديد بعد أن وقعت السعودية وباكستان في عام 2025 اتفاق دفاع استراتيجي متبادل، أثار اهتماماً واسعاً بسبب امتلاك باكستان السلاح النووي، وإن لم تعلن الرياض وإسلام آباد تفاصيله الكاملة. ومن شأن انضمام تركيا إلى إطار ثلاثي أن يضيف ثقلاً عسكرياً وصناعياً، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيرة والدفاع الجوي والتصنيع العسكري.

وتحاول باكستان منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية لعب دور وساطة بين الأطراف، بينما نشطت تركيا دبلوماسياً في ملفات غزة والأمن الإقليمي. أما السعودية، فتسعى إلى حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية وممرات الطاقة من تداعيات الصراع، مع الحفاظ على هامش مناورة بين واشنطن والقوى الإسلامية الكبرى.

وتكمن أهمية الاتفاق في أنه قد يؤسس لمحور أمني إسلامي أكثر تنظيماً، يجمع الثقل المالي والسياسي السعودي، والقدرة العسكرية الباكستانية، والخبرة الصناعية والعسكرية التركية. لكنه يطرح أيضاً أسئلة حساسة حول حدود الالتزام المتبادل: هل سيبقى إطاراً للتشاور والتدريب والتسليح، أم يتحول إلى تعهد دفاعي عملي في حال تعرض أي طرف لهجوم؟ الإجابة عن ذلك ستحدد ما إذا كان اتفاق جدة رسالة ردع سياسية أم بداية بنية أمنية إقليمية جديدة.