بوينس آيرس — (رياليست عربي). اندلعت صدامات أمام الكونغرس الأرجنتيني في بوينس آيرس خلال احتجاجات على مشروع قانون “حرمة الملكية الخاصة” الذي يدفع به الرئيس خافيير ميلي، بعدما رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة ومقذوفات أخرى، وردت قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه.

وجاءت المظاهرة، التي دعت إليها حركات يسارية ونقابات ومنظمات بيئية، رغم تنازل حكومي عن أحد أكثر البنود إثارة للجدل، وهو تسهيل شراء الأجانب أو الكيانات الأجنبية للأراضي في الأرجنتين. ورفع المحتجون أعلاماً أرجنتينية ولافتات كتب عليها “الوطن ليس للبيع”.

ويهدف مشروع القانون، بحسب الحكومة، إلى تعزيز حماية الملكية الخاصة وتبسيط إجراءات الإخلاء وتعديل قواعد استخدام الأراضي الريفية، إضافة إلى جعل استحواذ الدولة على الملكيات الخاصة أكثر صعوبة. وترى إدارة ميلي أن هذه التغييرات توفر إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً لجذب الاستثمارات.

لكن المعارضة ومنظمات بيئية تعتبر أن المشروع يفتح الباب أمام “استعمار” اقتصادي وتفتيت للبلاد، خصوصاً في المناطق الغنية بالمياه والمعادن أو ذات الأهمية اللوجستية مثل الموانئ. ويستند جزء من هذا القلق إلى تقرير بحثي أشار إلى أن نحو 5% من أراضي الأرجنتين، أي مساحة تقارب مساحة إنجلترا، مملوكة بالفعل لأجانب.

وبسبب امتلاك حزب ميلي 20 مقعداً فقط في مجلس الشيوخ المؤلف من 72 عضواً، تراجعت الحكومة عن بند كان سيرفع الحد الأقصى للأراضي القابلة للشراء من الأجانب من 15% إلى 25%. إلا أن هذا التراجع لم ينهِ الاحتجاجات، لأن المعترضين يرون أن باقي مواد القانون لا تزال تمس التوازن بين حقوق المالكين والمصلحة العامة.

وتكمن أهمية الأزمة في أنها تكشف حدود برنامج ميلي الليبرالي عندما يصل إلى ملف الأرض، وهو ملف شديد الحساسية في بلد ترتبط فيه السيادة بالموارد الطبيعية والمساحات الريفية. فالحكومة تريد إرسال رسالة طمأنة إلى المستثمرين، بينما تخشى قوى المعارضة أن تتحول حماية الملكية إلى تقليص لدور الدولة في حماية الأراضي والبيئة والسكان المحليين.