الرياض — (رياليست عربي). وجّه مسؤولون سعوديون وإماراتيون كبار رسالة علنية منسقة تؤكد متانة العلاقات بين البلدين، بعد أشهر من توتر غير معتاد بين أكبر قوتين في الخليج. وجاءت الإشارة عبر منشورات متزامنة على منصة “إكس”، شددت على التاريخ المشترك والقيادة “الحكيمة” وضرورة أن يعكس الإعلام عمق العلاقة لا أن يسيء إليها.
ونشر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس المكتب الوطني للإعلام في الإمارات عبد الله بن محمد آل حامد، رسالتين متقاربتين في التوقيت والمضمون عند الساعة السابعة مساء بتوقيت الرياض. وقال آل حامد إن العلاقات الإماراتية السعودية امتداد لتاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة، بينما أكد الدوسري أن العلاقة بين المملكة والإمارات تجمع شعبين يوحدهما التاريخ والمصير والتراث.
وتأتي هذه الرسائل بعد مرحلة شهدت تباعداً في المصالح بين الرياض وأبوظبي، من حصص إنتاج النفط إلى ملفات إقليمية، أبرزها اليمن. وبلغ الخلاف ذروته أواخر العام الماضي عندما استهدفت السعودية ما قالت إنه شحنة معدات عسكرية إماراتية إلى فصيل يمني تدعمه أبوظبي.
كما ظهر التوتر في المجال الإعلامي، حيث دخلت حسابات وشخصيات مؤثرة سعودية وإماراتية في سجالات مفتوحة، قبل أن تحظر الإمارات في مارس حسابات قناة “العربية” السعودية على منصة “إكس”. وتعمق التباين لاحقاً خلال الحرب مع إيران، إذ اختلفت مقاربات البلدين تجاه مستوى التصعيد والرد المناسب.
وتعكس الرسائل الجديدة محاولة لضبط الخطاب العام وإعادة التأكيد على وحدة الموقف الخليجي، خصوصاً مع تصاعد الهجمات الإيرانية وتهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر. لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات البنيوية بين البلدين، بل تشير إلى رغبة في إدارتها بعيداً عن المنابر الإعلامية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تضع العلاقة السعودية الإماراتية أمام اختبار جديد: الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الاعتراف بأن المصالح الوطنية لم تعد متطابقة كما كانت في العقد الماضي. فالتهدئة الإعلامية ضرورية، لكنها ليست بديلاً عن تسويات واضحة في ملفات الطاقة واليمن وأمن الخليج.







