نيودلهي — (رياليست عربي). تحولت احتجاجات طلابية في الهند ضد تسريبات امتحانات القبول إلى حركة سياسية ساخرة واسعة، بعدما تجمع آلاف الشباب في موقع جانتار مانتار بوسط نيودلهي، مطالبين بإقالة وزير التعليم دارمندرا برادان ومحاسبة المسؤولين عن أزمة امتحان القبول الطبي الوطني.
وتقود الاحتجاجات حركة تطلق على نفسها اسم “حزب جانتا الصرصور”، وهي مبادرة بدأت على الإنترنت بعد تصريحات منسوبة إلى رئيس المحكمة العليا سوريا كانت شبّه فيها بعض العاطلين عن العمل بـ“الصراصير” و“الطفيليات”. ورغم توضيحه لاحقاً أن كلامه كان موجهاً إلى أشخاص متهمين بالحصول على شهادات مزورة، لا إلى الشباب عموماً، فقد تحولت العبارة إلى شعار احتجاجي رفعه الطلاب: “أنا أيضاً صرصور”.
وجاءت الشرارة المباشرة بعد إلغاء نتائج امتحان القبول الطبي في مايو بسبب شبهات تسريب أوراق ومخالفات واسعة، ما أعاد أكثر من مليوني طالب إلى نقطة البداية في سباق شديد القسوة على أقل من مئة وثلاثين ألف مقعد في كليات الطب. ويقول المحتجون إن الأزمة لا تتعلق بامتحان واحد فقط، بل بنظام تعليمي يفرض ضغطاً نفسياً ومالياً هائلاً على الطلاب من دون ضمان العدالة أو الشفافية.
وتستخدم الحركة أدوات مختلفة عن الاحتجاجات التقليدية، بينها أقنعة الصراصير، واللافتات الساخرة، والبث المباشر، والمقاطع القصيرة، والحملات الرقمية التي تجمع بين النكتة والغضب السياسي. وفي الوقت نفسه، يحرص المنظمون على إبقاء الاحتجاج سلمياً ومنضبطاً، ويدعون المشاركين إلى توثيق كل ما يحدث بهواتفهم.
وراء السخرية توجد مطالب سياسية واجتماعية أوسع. فالحركة تتحدث عن استقلال القضاء، ونزاهة الانتخابات، واحتكار الشركات الكبرى لوسائل الإعلام، وضعف تمثيل النساء، وانتقال النواب بين الأحزاب بعد الفوز في الانتخابات. ولذلك يبدو “حزب جانتا الصرصور” أقل من حزب سياسي تقليدي، وأكثر كمنصة احتجاجية لجيل يشعر بأنه غير مرئي في حسابات السلطة.
وتقول الحركة إن السلطات شددت الرقابة على موقع الاعتصام، عبر كاميرات مراقبة وطائرات مسيرة وحضور أمني كثيف، إضافة إلى محاولات متكررة لإنهاء الاعتصام. كما يتهم ناشطون الشرطة بملاحقة بعض المنظمين والداعمين الذين يقدمون الطعام والماء للمحتجين. ولم يصدر رد حكومي يلبي المطلب الأساسي للحركة، وهو استقالة وزير التعليم.
وتكمن أهمية هذه الاحتجاجات في أنها تكشف فجوة متزايدة بين الحكومة الهندية وجيل شاب متعلم، متصل بالإنترنت، لكنه يشعر بأن طريقه إلى العمل والعدالة مسدود. وإذا استمرت التعبئة، فقد تنتقل الحركة من موجة غضب ضد امتحان مسرب إلى اختبار أوسع لحق الشباب في الاحتجاج السلمي ومحاسبة السلطة.







