برلين — (رياليست عربي): تصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت الشرقية، محققاً أفضل نتيجة له في اقتراع إقليمي، لكنه بقي دون الأغلبية المطلقة اللازمة لتولي السلطة منفرداً.
وأظهرت النتائج شبه النهائية حصول الحزب على نحو 43.8% من الأصوات، مقارنة بـ20.8% في انتخابات 2021، بينما تراجع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حزب المستشار فريدريش ميرتس، إلى نحو 17.2%. وبلغت نسبة المشاركة 76.5%، مسجلة مستوى قياسياً في الولاية.
وحصل «البديل» على 39 مقعداً في البرلمان المؤلف من 83 عضواً، أي أقل بثلاثة مقاعد من الأغلبية المطلوبة. وقال مرشحه لرئاسة حكومة الولاية أولريش زيغموند إن حزبه «صنع التاريخ»، لكنه استبعد قيادة حكومة أقلية لا تتمتع بدعم برلماني مستقر.
وتحولت النتيجة بذلك من انتصار انتخابي واضح إلى مأزق حسابي. فالأحزاب التقليدية تواصل تطبيق سياسة «جدار الحماية» التي تستبعد التعاون مع «البديل»، المصنف من جهاز الاستخبارات الداخلية المحلي تنظيماً يمينياً متطرفاً. ويرفض الحزب هذا التصنيف، معتبراً إياه محاولة لعزل ملايين الناخبين.
وبنى «البديل» حملته على تشديد سياسات الهجرة، وتعزيز القيم المحافظة والهوية الوطنية، وإعادة العلاقات مع روسيا، فضلاً عن تعديل سياسات التعليم والإعلام والطاقة. كما استفاد من استياء واسع تجاه الحكومة الاتحادية؛ إذ أظهر استطلاع بثته قناة «إيه آر دي» أن 87% من ناخبي الولاية غير راضين عن أدائها.
ويمثل الاقتراع ضربة سياسية لميرتس، بعدما فقد حزبه أكثر من نصف حصته المسجلة عام 2021. كما يؤكد أن صعود «البديل» لم يعد محصوراً في الاحتجاج الانتخابي، بل أصبح قادراً على إعادة تشكيل أنظمة التحالفات وفرض أجندته على المستوى الوطني.
ورغم أن ساكسونيا أنهالت لا يتجاوز عدد سكانها مليوني نسمة، فإن النتيجة ستؤثر في حسابات الأحزاب قبل الانتخابات الاتحادية المقررة عام 2029. غير أن الوصول إلى المركز الأول لا يعني بالضرورة الوصول إلى الحكم؛ فالمعركة المقبلة ستدور حول ما إذا كان خصوم الحزب يستطيعون تشكيل ائتلاف قابل للحياة من دون إشراكه.







