بروكسل — (رياليست عربي): ألغت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس مشروع إنشاء مجموعة استشارية رفيعة المستوى للدفاع، بعد أيام فقط من الإعلان عنه، إثر اعتراض عدد من الدول الأعضاء على المبادرة.
وكانت كالاس قد كشفت عن المشروع خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء الدفاع الأوروبيين في إيرلندا، موضحة أن المجموعة ستضم شخصيات سياسية وعسكرية بارزة لتقديم حلول غير تقليدية بشأن سد فجوات القدرات الدفاعية وتسريع تعزيز أمن أوروبا.
لكن المدعوين إلى الجلسة الافتتاحية، التي كان مقرراً عقدها الاثنين في بروكسل، تلقوا إشعاراً بإلغائها مساء الأحد، قبل الإعلان عن أسماء أعضاء المجموعة أو بدء أعمالها رسمياً. وكانت صلاحيات الهيئة ستقتصر على تقديم المشورة دون اتخاذ قرارات ملزمة للدول.
وقال مسؤول أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تشخيص المشكلة لم يتغير، إذ لا تزال أوروبا بحاجة إلى التحرك بسرعة أكبر في المجال الدفاعي. وأوضح أن السؤال المتعلق بكيفية تعزيز الدفاع الأوروبي خلال فترة أقصر ما زال قائماً رغم إسقاط المجموعة.
ويعكس الاعتراض تمسك الحكومات الوطنية بالسيطرة على ملفات الدفاع، وحذرها من إنشاء مسارات موازية قد تتداخل مع صلاحياتها أو مع هياكل حلف شمال الأطلسي. كما يمثل القرار انتكاسة سياسية لكالاس، التي أعادت أخيراً ترتيب قيادة جهاز العمل الخارجي الأوروبي لتعزيز حضوره في الملفات الأمنية.
وتأتي الأزمة وسط صراع مؤسسي أوسع حول إدارة السياسة الخارجية الأوروبية. فقد وسعت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين دورها في قضايا دولية، ما أدى إلى احتكاكات مع كالاس، خصوصاً بشأن العلاقات مع إسرائيل وتوزيع الصلاحيات الدبلوماسية.
وفي موازاة ذلك، طرحت فرنسا وألمانيا تصوراً لإعادة هيكلة جهاز العمل الخارجي، يمنح الممثل الأعلى نطاقاً تنسيقياً أوسع، لكنه يضع الجهاز تحت إشراف أوضح من رئيسة المفوضية. ويهدف المقترح إلى معالجة تشتت القرار بين الدبلوماسية والتجارة والعقوبات والمساعدات والصناعة الدفاعية.
وبذلك يتجاوز إلغاء المجموعة خلافاً إجرائياً محدوداً؛ فهو يبرز التناقض بين مطالبة الاتحاد بالتحرك الدفاعي السريع، ورفض دوله منح مؤسساته المركزية مساحة إضافية لتحديد اتجاه هذا التحرك.







