نيويورك — (رياليست عربي). واصلت أسعار النفط تراجعها يوم الجمعة، بعدما خففت مؤشرات على تعافٍ جزئي في حركة الخام عبر مضيق هرمز مخاوف الأسواق من نقص الإمدادات، رغم استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنسبة 1.62% إلى 82.24 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت عقود خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.98% إلى 88.16 دولاراً للبرميل. وكان التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران قد دفع برنت مؤقتاً إلى ما فوق 93 دولاراً، قبل أن تعود الأسعار إلى الانخفاض مع تحسن حركة العبور.

وقال بنك الكومنولث الأسترالي إن زيادة تدفقات النفط عبر هرمز خففت حدة القلق في السوق. ويقدر البنك أن الحركة في المضيق تعافت إلى نحو 30% و35% من مستويات ما قبل الحرب، مضيفاً أن ارتفاعها إلى 50% أو 60% من المستوى الطبيعي قد يكون كافياً لإعادة الحديث عن فائض معروض عالمي.

ويظل مضيق هرمز محوراً أساسياً في تسعير المخاطر، إذ يمر عبره عادة نحو خمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ولذلك فإن أي تعافٍ في حركة الناقلات، حتى إذا بقي محدوداً، يقلص علاوة الخطر الجيوسياسي التي أضافتها الحرب إلى الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

في المقابل، يراقب المستثمرون دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى إضافة رسوم على إيران ضمن مشروع عقوبات واسع يحظى بدعم من الحزبين في الكونغرس ويستهدف طهران وموسكو. غير أن الأثر المباشر للرسوم على إيران يبدو محدوداً، لأن واردات الولايات المتحدة من السلع الإيرانية بلغت 1.4 مليون دولار فقط في 2025، وكان أكثر من نصفها من الأعمال الفنية والتحف وقطع المقتنيات.

وتكمن أهمية التطور في أن سوق النفط تتحرك الآن بين عاملين متعارضين: تحسن مادي في الإمدادات عبر هرمز يضغط على الأسعار، وسياسة عقوبات ورسوم أميركية قد تعيد رفع المخاطر إذا طالت كبار مشتري الطاقة الروسية أو زادت عزلة إيران. لذلك سيبقى اتجاه الأسعار مرهوناً بقدرة الممرات البحرية على العودة إلى العمل، وبمدى تحول التشدد الأميركي إلى إجراءات تجارية فعلية.