القاهرة — (رياليست عربي). توقفت الولايات المتحدة عن شن ضربات على إيران لليوم الثاني على التوالي، فيما قالت طهران إنها أوقفت بدورها عملياتها الانتقامية، في إشارة أولية إلى محاولة إعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي بعد نحو أسبوعين من التصعيد العسكري.

ولم يوضح البنتاغون سبب وقف الضربات، التي استهدفت خلال الأيام الماضية مناطق ساحلية وبنى تحتية إيرانية، بعد هجمات منسوبة إلى إيران على سفن حاولت عبور مضيق هرمز. وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن الرئيس دونالد ترامب يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه “يحتفظ بكل الخيارات” إذا واصلت إيران أنشطة وصفها بالإرهابية في المضيق أو ضد حلفاء واشنطن.

وفي المقابل، قال متحدث باسم الجيش الإيراني للتلفزيون الرسمي إن توقف الضربات الأميركية خلال الليلتين الماضيتين دفع طهران أيضاً إلى وقف عملياتها. وكانت إيران قد ردت خلال الأيام الأخيرة على الهجمات الأميركية بضربات ضد دول في المنطقة تستضيف قوات أميركية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في قاعدة بالأردن.

وتتركز جهود الوساطة حالياً على إنقاذ اتفاق وقف النار المؤقت الذي وُقع في منتصف يونيو، لكنه تضرر بشدة بفعل تبادل الضربات. وقال مسؤول إقليمي مشارك في الوساطة إن التوقف المتبادل يمثل “إشارة إيجابية”، وإن النقاش يدور حول صيغة تسمح لإيران بإدارة مرور السفن في مضيق هرمز بقيود أقل.

وتحدثت الخارجية الإيرانية عن استمرار محادثات فنية مع عمان بشأن المرور الآمن في المضيق، بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال قائماً، وأن سفناً تجارية أُعيد توجيهها أو أُوقفت أو صعدت إليها قوات أميركية.

وتكمن أهمية الهدوء الحالي في أنه لا يمثل تسوية، بل اختباراً لقدرة الوسطاء على تحويل توقف مؤقت للنيران إلى مسار سياسي. فمضيق هرمز لا يزال محور الأزمة، بينما يفتح تهديد الحوثيين للملاحة السعودية في باب المندب جبهة ضغط إضافية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن للقاء ترامب، بعدما أعلن دعمه الكامل لجهود الرئيس الأميركي لإضعاف إيران ومنعها من تطوير برنامجها النووي. لكن أي هجوم جديد من إيران أو حلفائها قد يعيد التصعيد سريعاً، ويقوض فرصة العودة إلى الاتفاق المؤقت.