تل أبيب — (رياليست عربي). ترى مصادر دفاعية إسرائيلية أن صعود تركيا كقوة بحرية في شرق المتوسط قد يفتح مجالاً لتنسيق أوسع بين إسرائيل ومصر، رغم التحسن السريع في العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست”، يعتقد مسؤولون في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن مصر، رغم انفتاحها على تركيا، لا تزال تتحفظ على طموحات أنقرة البحرية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بليبيا وخرائط النفوذ في شرق المتوسط. ومن هذا المنطلق، قد تلتقي مصالح القاهرة مع إسرائيل، إضافة إلى اليونان وقبرص، في منع أي تمدد تركي أكثر حدة في المنطقة.

لكن هذا التقدير ليس القراءة الوحيدة. فزيارة وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر إلى أنقرة في 13 يوليو، ولقاؤه وزير الدفاع التركي يشار غولر، فسرت من جانب مراقبين باعتبارها مؤشراً على تحول أعمق في توازنات شرق المتوسط. وجاءت الزيارة بعد سلسلة تدريبات مشتركة، بينها مشاركة مصرية في مناورات “نسر الأناضول” الجوية في تركيا، ومناورات “النسر الذهبي” للقوات الخاصة في مصر.

ويمثل ذلك تغيراً لافتاً بعد أكثر من عقد من التوتر بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خلفية موقف أنقرة من جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث 2013 في مصر. واليوم، تبدو القاهرة مستفيدة من التكنولوجيا العسكرية التركية، بينما تحصل أنقرة على شريك عربي كبير يمنح طموحاتها البحرية ثقلاً إضافياً.

في المقابل، تواصل إسرائيل تعميق تعاونها البحري مع اليونان وقبرص، وتراجع تكتيكات جديدة لمواجهة تهديدات من بينها أسراب المسيرات البحرية. كما تقول مصادر إسرائيلية إن سلاح البحرية عزز في السنوات الأخيرة تنسيقه مع وحدات الكوماندوز البحري “شاييطت 13” وأجهزة الاستخبارات، ضمن توجه أكثر هجومية بعد هجوم 7 أكتوبر.

وتكمن أهمية هذه التحركات في أن شرق المتوسط لم يعد ساحة غاز وترسيم حدود فقط، بل يتحول إلى ميدان تنافس عسكري بين شبكات تحالف مرنة. فإذا تقاربت مصر وتركيا أكثر، ستتقلص مساحة المناورة الإسرائيلية. أما إذا بقيت شكوك القاهرة تجاه أنقرة قائمة، فقد تجد إسرائيل فرصة لبناء محور بحري غير معلن يوازن النفوذ التركي من المتوسط إلى البحر الأحمر.