بكين – (رياليست عربي). أكد المدير العام لوكالة الأنباء الروسية «تاس»، أندريه كونداشوف، أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً واسعة لتطوير العمل الصحفي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المعلومات والمسؤولية التحريرية، مشدداً على ضرورة بقاء القرار النهائي بشأن المحتوى الإعلامي بيد الإنسان.

وجاءت تصريحات كونداشوف خلال مراسم افتتاح القمة العالمية السابعة للإعلام، التي تستضيفها العاصمة الصينية بكين خلال الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر 2026، بمشاركة مئات المسؤولين وممثلي المؤسسات الإعلامية الدولية.

وقال كونداشوف إن مستقبل المؤسسات الإعلامية ومستوى ثقة المجتمع بوسائل الإعلام يعتمدان على مدى مسؤولية الصحفيين في استخدام الإمكانات التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن وكالة «تاس» تتابع تطور هذه التقنيات وتعمل على دمجها في عملياتها التحريرية، مؤكداً أن استخدامها يجب أن يستند إلى مبادئ المسؤولية والأخلاقيات المهنية.

وشدد على أن الصحفي يظل المسؤول عن تقييم موثوقية المعلومات وأهميتها للمجتمع، وتحديد السياق اللازم لفهم الأحداث، واختيار الطريقة المناسبة لتقديم الوقائع المعقدة للجمهور.

وحذر كونداشوف من الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في إنتاج المعلومات المزيفة، معتبراً أن تطور الأدوات التكنولوجية يستوجب رفع مستوى المسؤولية البشرية في التحقق من المحتوى.

وأشار إلى أنه كلما أصبحت عملية إنشاء المعلومات ونشرها أسهل، ازدادت أهمية الأخبار الدقيقة والموثوقة بوصفها أساساً للحفاظ على ثقة الجمهور.

وتنعقد القمة تحت شعار «الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي: من التوافق إلى العمل»، بتنظيم مشترك من وكالة أنباء «شينخوا» والحكومة المحلية في بكين، بمشاركة نحو 500 ممثل عن قرابة 330 مؤسسة إعلامية وبحثية وحكومية ومنظمة دولية من 112 دولة ومنطقة.

وتشمل أعمال القمة جلسات رفيعة المستوى ومنتديات متخصصة ومعارض تكنولوجية، تناقش التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة المعلومات المضللة.

وتشارك وكالة «تاس» بوفد يرأسه كونداشوف، وهي عضو في هيئة رئاسة القمة التي تأسست عام 2009، وكانت ضمن المؤسسات الإعلامية التسع التي بادرت إلى إطلاقها.

وتسلط تصريحات المسؤول الروسي الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الحديثة، وهو تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تسريع العمل الإعلامي والحفاظ على الرقابة البشرية والمعايير المهنية التي تضمن دقة المعلومات ومصداقيتها.