Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

لجنة أممية تحذر من تسارع الذكاء الاصطناعي وتدعو إلى تحرك عاجل لمواجهة مخاطره

نيويورك — (رياليست عربي) حذرت لجنة علمية دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة من أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تجاوزت قدرة الأوساط العلمية والحكومات على مواكبتها، مؤكدة أنه لا توجد ضمانات تمنع هذه التكنولوجيا من التسبب في أضرار كارثية مستقبلاً.

وجاء التحذير في تقرير أولي أصدرته اللجنة الدولية العلمية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تضم 40 خبيراً من مختلف مناطق العالم، بهدف تقديم تقييم علمي محايد للمخاطر والفرص المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

وقال يوشوا بنجيو، الرئيس المشارك للجنة، إن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة أسرع من الفهم العلمي ومن قدرة الحكومات على تحديث أطرها التنظيمية.

وأضاف أن الأدلة المتزايدة على ظهور سلوكيات خادعة لدى بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تجعل من غير الممكن حالياً ضمان عدم تسبب هذه الأنظمة في أضرار جسيمة، سواء بصورة مستقلة أو نتيجة استغلالها من قبل جهات خبيثة.

فجوة بين التطور والتنظيم

وأشار التقرير إلى أن صناع القرار يواجهون تحدياً متزايداً يتمثل في الحاجة إلى أدلة علمية قوية لوضع سياسات تنظيمية فعالة، في وقت لا يستطيع فيه البحث العلمي مواكبة السرعة الكبيرة لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الحوكمة العالمية لهذا القطاع ما زالت مجزأة، وأن العديد من الدول لا تمتلك القدرات التقنية أو المؤسسية اللازمة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة أو التأثير في تطويرها، ما يجعلها تعتمد على تقنيات لا تستطيع فهمها أو السيطرة عليها بشكل كامل.

أنظمة أكثر استقلالية

وتوقع التقرير أن تشهد السنوات القريبة انتشار ما يعرف بأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة (Agentic AI)، القادرة على تنفيذ مهام عملية واتخاذ قرارات بصورة أكثر استقلالية.

وأشار إلى أن هذا التطور قد يواجه بعض القيود المرتبطة باستهلاك الطاقة ونقص البيانات عالية الجودة، لكنه توقع على المدى البعيد ظهور أنظمة قادرة على تحسين نفسها ذاتياً، مع اندماجها تدريجياً مع تقنيات أخرى مثل الحوسبة الكمية والتكنولوجيا الحيوية.

تطور سريع في القدرات

وبحسب التقرير، أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة بالفعل على أداء مهام معقدة بمستوى خبراء في مجالات مثل الرياضيات والعلوم، كما تسهم في تسريع عمليات تطوير الأدوية واللقاحات.

وأضاف أن مستوى تعقيد المهام التي تستطيع هذه الأنظمة تنفيذها يتضاعف كل أربعة إلى سبعة أشهر، بما قد يمكنها مستقبلاً من إنجاز أعمال تستغرق من البشر أياماً أو أسابيع.

ورغم الإمكانات الاقتصادية الكبيرة لهذه التطورات، أكد التقرير أن تأثيرها الحقيقي على النمو الاقتصادي وسوق العمل ما يزال غير واضح.

مخاطر أمنية متزايدة

وسلط التقرير الضوء على عدد من المخاطر المرتبطة بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها احتمال فقدان السيطرة على الأنظمة كلما ازدادت استقلاليتها، إضافة إلى إمكانية استخدامها في إنتاج معلومات مضللة وتنفيذ عمليات احتيال إلكتروني وهجمات سيبرانية وتهديدات بيولوجية.

وأوضح أن أدوات السلامة الحالية تعتمد في كثير من الأحيان على اختبارات محدودة وبيانات توفرها الشركات المطورة نفسها، وهو ما يحد من قدرة الجهات التنظيمية على تقييم المخاطر بصورة مستقلة.

دعوة أممية للتحرك

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومات إلى التحرك بسرعة لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

وقال إن العالم لا يستطيع تنظيم ما لا يفهمه، مشدداً على أن الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي كبيرة، لكن مخاطره حقيقية، وأن تكلفة الانتظار تزداد مع مرور الوقت.

ويهدف التقرير إلى توفير مرجع علمي مستقل يساعد الحكومات والمؤسسات الدولية على صياغة سياسات أكثر فاعلية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي مع استمرار تسارع تطوره على المستوى العالمي.

Exit mobile version