بوغوتا — تواجه كولومبيا مهمة إعادة إعمار واسعة النطاق بعد زلزال بقوة 7.4 درجة ضرب غرب البلاد، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 285 شخصا وإصابة نحو 4 آلاف آخرين، فيما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين.
وقالت الحكومة إن 102,263 شخصا تأثروا بالزلزال، وإن عشرات الآلاف من المنازل تضررت أو دمرت. كما سجلت السلطات أضرارا في آلاف المدارس والمنشآت الطبية والمراكز المجتمعية في أكثر من 400 مدينة.
وكان الزلزال، الذي وقع الاثنين، الأقوى الذي يضرب كولومبيا خلال القرن الحالي. وتواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين تحت الأنقاض، فيما تقدر منظمات غير حكومية عدد المفقودين بالآلاف.
وقال إبرت جوناثان موراليس، أحد سكان كالي، لوكالة أسوشيتد برس، إن منزله دمر وأنه يحاول مع زوجته وأطفاله الأربعة البدء من جديد. وقال إن أسرته ستبقى في مأوى مؤقت إلى حين حصولها على مساعدة حكومية.
الحكومة تركز على توفير المأوى
يمثل حجم الكارثة اختبارا للرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي تولى منصبه قبل أيام فقط من وقوع الزلزال.
وأعلن الرئيس خطة للتعاون مع الشركات الخاصة في إعادة بناء المناطق المتضررة، إلى جانب تقديم إعانات للأسر التي فقدت منازلها.
وقال دي لا إسبرييلا إن الحكومة وحدها لن تتمكن من تجاوز الكارثة، داعيا القطاع الخاص إلى المشاركة في إعادة بناء البلاد.
وستركز المساعدات الوطنية والدولية على إعادة بناء المستشفيات والمدارس والمنازل والطرق والمطارات، بحسب الرئيس.
وفي المناطق الأكثر تضررا، فتحت السلطات المدارس والحدائق والمباني العامة لاستقبال النازحين، بينما أقام سكان آخرون ملاجئ مؤقتة في الشوارع. ولا تزال بعض المناطق تعتمد بشكل كبير على جهود المتطوعين والجيران بسبب صعوبة وصول المساعدات الحكومية.
وقال ييزيد ألفارادو فارغاس، أستاذ هندسة البناء في جامعة خافيريانا في بوغوتا، إن إعادة الإعمار تتطلب تقييما فنيا لتحديد المباني التي يمكن استخدامها أو إصلاحها وتلك التي يتعين هدمها وإعادة بنائها.
وأضاف أن الأولوية قبل إعادة الإعمار يجب أن تكون توفير السكن المؤقت والغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية والدعم الاقتصادي للأسر التي فقدت منازلها أو مصادر دخلها.
نقص المياه والخدمات الأساسية
تواجه عدة مناطق متضررة نقصا في الخدمات الأساسية. وقالت منظمة Project HOPE إن بعض أجزاء مدينة بيريرا تعاني من انقطاع أو محدودية الوصول إلى الكهرباء والمياه، فيما امتلأ أحد مراكز الإيواء على الأقل ولم يعد قادرا على استقبال نازحين جدد.
وفي بلدة رولدانيو، لا يحصل نحو 60% من السكان على مياه نظيفة، بحسب المنظمة.
وقالت ماريا مرسيدس ليفانو، مديرة منظمة «أنقذوا الأطفال» في كولومبيا، إن مناطق مثل بوينافينتورا وإقليم تشوكو كانت تعاني أصلا من ضعف الدعم المؤسسي والعنف، قبل أن تضاعف الكارثة الطبيعية من هشاشة السكان.
وتواصل المساعدات المحلية والدولية الوصول إلى المناطق المتضررة، فيما تنتظر السلطات شحنات من الإمدادات والمساعدات الإنسانية تعهدت بإرسالها كل من بيرو والصين والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة.
وخلال زيارته لمدينة كيبيدو في إقليم تشوكو، اقترح دي لا إسبرييلا تنفيذ خطة لإعادة الإعمار على غرار «مشروع مارشال» الذي أطلقته الولايات المتحدة عام 1948 للمساعدة في إعادة بناء اقتصادات الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال الرئيس إن أمام البلاد «مهمة كبيرة» لإعادة بناء المناطق التي دمرها الزلزال.







