الرباط — (رياليست عربي). قدم الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” اعتذاراً إلى أعضائه عن الأخطاء التي رافقت مقترح بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، في محاولة لاحتواء أزمة هزت موقع الرئيس جياني إنفانتينو قبل انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في مارس المقبل.

وجاء الاعتذار بعد اجتماع أزمة في المغرب، أعلن بعده الأمين العام لـ“فيفا” ماتياس غرافستروم وأعضاء من مجلس الإدارة التنفيذي تجديد “دعمهم الكامل” لإنفانتينو. وفي المقابل، أكد رئيس الاتحاد الدولي دعمه للأمين العام والإدارة، مشدداً على استمرار العمل لتنفيذ رؤيته داخل المنظمة.

وكانت الخطة المسحوبة تقضي ببيع حصة قدرها 20% في كيان تجاري جديد لمستثمرين خاصين، في صفقة كان يفترض أن تجمع نحو 4.2 مليار دولار. وقال “فيفا” إن الهدف كان زيادة تمويل تطوير كرة القدم عبر الاتحادات الوطنية، لكنه أقر بأن العملية كان ينبغي أن تُدار بطريقة مختلفة، وأن الاتحادات والمجلس لم يكن مقصوداً أن يشعروا بأنهم مستبعدون من القرار.

وأثار المشروع اعتراضات حادة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” وروابط الدوريات الأوروبية واتحادات وطنية، بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والحوكمة وتأثير المستثمرين على قرارات تمس كأس العالم والأندية واللاعبين والجماهير. كما زادت حساسية الملف بسبب ارتباط بعض المستثمرين المحتملين بدوائر سياسية أميركية قريبة من الرئيس دونالد ترامب.

ورغم سحب الخطة، لم تنته الأزمة. فقد أعلن “يويفا” فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو، وصدرت مواقف نقدية من “كونكاكاف” والاتحاد الآسيوي، بينما دعا النجم البرتغالي السابق لويس فيغو رئيس “فيفا” إلى الاستقالة. في المقابل، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم اتحادات في أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا، خصوصاً من اتحادات تعتمد على تمويل “فيفا” التنموي.

وتكمن أهمية الأزمة في أنها نقلت معركة رئاسة “فيفا” من ملف الإدارة المالية إلى سؤال أوسع عن من يملك حق تقرير مستقبل كرة القدم العالمية. فالنظام الانتخابي يمنح كل اتحاد وطني صوتاً واحداً، ما يجعل دعم الاتحادات الصغيرة حاسماً. لكن استمرار المعارضة من أوروبا وأميركا الشمالية قد يحول انتخابات مارس إلى اختبار غير مسبوق لشرعية إنفانتينو وحوكمة الاتحاد الدولي.