لندن — (رياليست عربي). أثار قرار رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام تعديل خطة الإفراج المبكر عن السجناء جدلاً واسعاً بين جماعات الضحايا وأجهزة العدالة، بعدما استبعدت الحكومة مرتكبي الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الخطيرة على الأطفال وجرائم الاستمالة من التخفيضات الجديدة في مدة السجن.
وجاءت المراجعة العاجلة بعد أيام من تولي برنهام رئاسة الحكومة، وسط غضب بشأن احتمال استفادة مدانين بقتل الشرطي أندرو هاربر من النظام الجديد. ورحبت بعض منظمات ضحايا الجرائم الجنسية بالاستثناءات، لكنها حذرت من أن الإجراء لا يعالج مخاوف ضحايا جرائم العنف والقتل غير العمد والعنف الأسري.
وقالت ليزي هاربر، أرملة الشرطي أندرو هاربر، إن التعديلات تمثل “خيانة كاملة”، بينما أعرب اتحاد شرطة وادي التايمز عن غضبه من بقاء من قتلوا شرطياً أثناء أداء واجبه ضمن فئات قد تستفيد من الإفراج المبكر. كما حذرت مفوضة العنف الأسري نيكول جاكوبس من أن عدم استثناء مرتكبي العنف المنزلي قد يعرض حياة الضحايا للخطر.
وتعود الأزمة إلى قانون الأحكام لعام 2026، الذي يسمح لبعض السجناء المحكومين بعقوبات محددة في إنجلترا وويلز بالخروج بعد قضاء ثلث مدة العقوبة، بدلاً من نصفها، إذا لم يرتكبوا مخالفات خطيرة داخل السجن. أما بعض مرتكبي الجرائم الأشد، فكان يمكن أن يخرجوا بعد نصف العقوبة بدلاً من ثلثيها. وبعد المراجعة، سيُحرم مرتكبو الاغتصاب وجرائم جنسية خطيرة على الأطفال والاستمالة من هذه التخفيضات.
لكن الحكومة تواجه في المقابل أزمة طاقة استيعابية داخل السجون. فالسجون المخصصة للرجال تعمل عند نحو 97% من طاقتها، بعدما اقترب النظام في 2024 من الانهيار مع بقاء نحو مئة مكان فقط في إنجلترا وويلز. وتخشى مصادر في مصلحة السجون أن تؤدي إعادة حساب آلاف الأحكام بسرعة إلى “أخطاء حتمية”، خصوصاً أن موعد الدفعة الأولى من الإفراجات تأجل من 2 سبتمبر إلى 1 أكتوبر.
وتكمن أهمية الأزمة في أنها تكشف حدود الحلول السريعة لمشكلة مزمنة. فالحكومة تحاول تجنب امتلاء السجون بالكامل قبل الشتاء، لكنها في الوقت نفسه تخلق تسلسلاً حساساً بين الضحايا: من يستحق حماية إضافية ومن لا يستحقها؟ ومن دون خطة أوسع لبناء السعة، وتحسين المراقبة، ودعم الضحايا، قد يتحول تعديل الإفراج المبكر من حل عملي لأزمة السجون إلى أزمة ثقة جديدة في نظام العدالة البريطاني.
المصادر: سكاي نيوز، الغارديان، فايننشال تايمز، البرلمان البريطاني.






