لندن (رياليست عربي). وصفت الحكومة البريطانية الاتهامات الموجهة إلى رجل الأعمال ديفيد سوليفان، المالك المشارك لنادي وست هام يونايتد، بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى التعامل معها بجدية كاملة وإجراء تحقيقات شاملة من قبل الجهات المختصة.
وتأتي هذه التطورات بعد نشر تقارير إعلامية تضمنت شهادات سبع نساء اتهمن سوليفان، البالغ من العمر 77 عاماً، بممارسات استغلالية وسلوكيات ذات طابع جنسي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كان يملك صحيفتي ديلي سبورت وصنداي سبورت البريطانيتين.
وبحسب الروايات المنشورة، فإن النساء تحدثن عن ضغوط تعرضن لها أثناء سعيهن للعمل كعارضات أزياء أو دخول مجال الإعلام والترفيه، في وقت كن فيه في أواخر سن المراهقة أو بداية العشرينيات من العمر.
وقال متحدث باسم وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية إن هذه الاتهامات «تستوجب أعلى درجات الجدية»، مؤكداً ضرورة دعم أي ضحايا محتملين وإجراء التحقيقات اللازمة.
من جانبه، نفى سوليفان جميع الاتهامات بشكل قاطع، معتبراً أنها «مزاعم كاذبة جرى تضخيمها إعلامياً». وأكد في بيان سابق أن طبيعة عمله الطويل في قطاع النشر والترفيه جعلته يتعامل مع آلاف النساء على مدى عقود، مضيفاً أن ظهور عدد محدود من الادعاءات لا يعني صحتها.
وكان سوليفان قد أعلن مؤخراً تنحيه عن منصبه كرئيس مشارك وعضو مجلس إدارة في نادي وست هام، موضحاً أن القرار اتخذه حفاظاً على مصلحة النادي وجماهيره، رغم استمراره كأكبر مساهم في النادي اللندني.
وفي السياق نفسه، أعلنت شرطة العاصمة لندن أنها تحقق في بلاغ يتعلق بـ«الاستحواذ على صور غير لائقة والاستغلال الجنسي» في مواقع بلندن وإسيكس خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وأوضحت الشرطة أن التحقيق الحالي يركز على ضحية مزعومة واحدة ويجري بإشراف محققين متخصصين، مؤكدة أنها تتعامل بجدية مع جميع الجرائم المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات بغض النظر عن الفترة الزمنية التي مرت عليها.
كما دخلت هيئة تنظيم كرة القدم المستقلة في إنجلترا على خط القضية، مؤكدة أنها تواصلت مع نادي وست هام بشأن «الاتهامات الخطيرة للغاية» الموجهة إلى سوليفان.
وأضافت الهيئة أنها ستستخدم صلاحياتها القانونية للحصول على معلومات عاجلة تتعلق بمدى ملاءمة سوليفان للاستمرار ضمن نظام الملاك والمديرين التنفيذيين في كرة القدم الإنجليزية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أنها تحقق في مزاعم تتعلق بالإعلامي توني لايفزي، الرئيس السابق لتحرير صحيفتي ديلي سبورت وصنداي سبورت، بشأن دوره المزعوم في ترتيب لقاء بين سوليفان وإحدى النساء اللواتي وجهن الاتهامات.
وأكدت الهيئة أن لايفزي نفى هذه المزاعم بشكل كامل، لكنه طلب التوقف مؤقتاً عن تقديم برنامجه الإذاعي لحين انتهاء المراجعة الداخلية.
ويُعد سوليفان من أبرز الشخصيات في كرة القدم الإنجليزية خلال العقدين الأخيرين. وقد استحوذ مع شريكه الراحل ديفيد غولد على نادي وست هام بعد بيعهما نادي برمنغهام سيتي، بينما شغلت كارين برادي منصب نائبة الرئيس حتى مغادرتها في أبريل الماضي.
وشهدت فترة إدارة سوليفان للنادي سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية، خصوصاً بعد انتقال الفريق من ملعب أبتون بارك إلى الملعب الأولمبي في لندن عام 2016، قبل أن تتفاقم الانتقادات عقب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي.
ويرى مراقبون أن التحقيقات الجارية قد تفتح مرحلة جديدة من التدقيق في ماضي بعض الشخصيات البارزة في قطاعي الإعلام والرياضة في بريطانيا، في ظل تزايد الضغوط على المؤسسات للتحقق من ادعاءات سوء السلوك التي تعود إلى عقود سابقة.










