باريس — (رياليست عربي). أجبرت حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا أكثر من 320 ألف شخص على مغادرة منازلهم ومناطق إقامتهم، مع استمرار موجة نيران واسعة تضرب جنوب أوروبا وسط جفاف شديد ورياح قوية ودرجات حرارة مرتفعة.
في جنوب غرب فرنسا، أُجلي أكثر من 220 ألف شخص بعد توسع الحريق الرئيسي في محيط بوردو وصدور أوامر إخلاء جديدة في خمس قرى مساء السبت. وامتدت النيران من منطقة ساوموس، حيث بدأت يوم الثلاثاء، نحو لو بورج وليج كاب فيريه، قبل أن تتحرك شرقاً باتجاه منطقة بوردو الكبرى.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الوضع لا يزال “غير مواتٍ للغاية”، واصفاً حريق جيروند بأنه “شديد وغير قابل للتنبؤ”. ووفق السلطات الفرنسية، التهمت النيران نحو 42 ألف هكتار في المنطقة، فيما شارك في عمليات المكافحة نحو 2500 رجل إطفاء، بينهم فريق سويسري، إلى جانب 1500 عسكري ونحو 1200 شرطي ودركي.
كما دفعت المفوضية الأوروبية بطائرات ومروحيات من أسطول الحماية المدنية الأوروبي لمساعدة فرنسا. وتقول الحكومة الفرنسية إن نحو 100 ألف هكتار احترقت في البلاد منذ بداية العام، وهو رقم وصفه نونيز بأنه “قياسي تاريخي”.
وفي إسبانيا، تستمر الحرائق في محيط مدريد ومقاطعة أفيلا، حيث أعلنت الحكومة حالة طوارئ وطنية في المناطق المتضررة. وتم إجلاء نحو 100 ألف شخص، بينما قدمت إيطاليا والبرتغال واليونان معدات وفرق دعم عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية.
وتكمن خطورة الأزمة في أنها لم تعد مجرد موسم حرائق مبكر، بل اختبار لقدرة أوروبا على إدارة كوارث مناخية متزامنة قرب مناطق مأهولة ومراكز اقتصادية وسياحية. ومع استمرار الجفاف والحرارة، ستتحول سرعة الإخلاء وتنسيق الموارد العابرة للحدود إلى عامل حاسم في تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية.







