بروكسل — (رياليست عربي). دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى تعزيز الرقابة على حدود الاتحاد الأوروبي واستخدام حواجز مادية في النقاط الحساسة عند الحاجة، بعد أزمة تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية من المغرب.
وجاء موقف فون دير لاين في رسالة إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، سعت من خلالها إلى تهدئة التوتر مع مدريد بعد انتقادات أوروبية حادة لطريقة تعامل إسبانيا مع الأزمة. وقالت إن ما جرى في سبتة أظهر ضرورة القيام بالمزيد لتقوية الحدود الأوروبية في المواقع الحرجة، عبر المراقبة اليقظة والحواجز المادية حيث تكون مطلوبة.
وكان نحو 60 ألف شخص من خارج الاتحاد الأوروبي قد دخلوا سبتة خلال فترة قصيرة، في أكبر موجة عبور حدودية تسجلها أوروبا بهذا الحجم خلال يوم واحد. وبعد أيام من الاضطراب، عاد معظم الوافدين إلى المغرب، فيما قالت السلطات المحلية في سبتة إن 72 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم أثناء محاولات العبور.
ورغم أن سبتة تقع على الساحل الأفريقي، وأن أياً من الوافدين لم يصل إلى البر الأوروبي، أثارت الصور ردود فعل قوية داخل الاتحاد. وطلبت 22 حكومة أوروبية عقد اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية، على أن يبحث الاجتماع، من بين خيارات أخرى، إعادة فرض ضوابط مؤقتة داخل منطقة شنغن.
وفي رسالتها، أشارت فون دير لاين إلى أن الاتحاد يعمل مع المغرب على شراكة أكثر تنظيماً واستباقية في ملف الهجرة، يمكن أن تشمل، بالتنسيق مع إسبانيا، تحسين أنظمة الإنذار المبكر وإدارة الحدود وتقديم دعم تقني ومالي إضافي للرباط، خصوصاً في ما يتعلق بسبتة ومليلية.
وتكمن أهمية الأزمة في أنها أعادت الخلاف الأوروبي حول الهجرة إلى نقطة البداية: هل يكون الرد بتشديد الحدود أولاً، أم بتوزيع المسؤولية والتضامن بين الدول الأعضاء؟ وبينما تطالب مدريد برفض “الأنانية والتسييس”، ترى حكومات أخرى أن أزمة سبتة أثبتت الحاجة إلى أدوات ردع أقوى. وبذلك تتحول المدينة الصغيرة إلى اختبار جديد لقانون الهجرة الأوروبي وحدود شنغن والعلاقة الحساسة بين بروكسل والرباط.







