واشنطن/طهران (رياليست عربي). أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس أنه ألغى الضربات الصاروخية المقررة ضد إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة وطهران على وشك التوصل إلى اتفاق سلام، بعد يومين من التصعيد العسكري الذي هدد بإنهاء هدنة مؤقتة تم التوصل إليها في أبريل.
وجاء الإعلان عبر شبكة التواصل الاجتماعي Truth Social، حيث كتب ترامب أن المناقشات مع القيادة الإيرانية وصلت إلى أعلى المستويات، وأنه بصفته رئيس الولايات المتحدة قرر إلغاء الضربات الجوية والعمليات القتالية المقررة.
ورغم هذه التصريحات، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية أي تأكيد لوجود اتفاق نهائي، مؤكدة أن أجزاء كبيرة من النص قيد التفاوض قد اكتملت، إلا أن طهران لن تتنازل عن خطوطها الحمراء. وقال المتحدث إسماعيل بقائي: «إلى الآن، لم تتخذ إيران قراراً نهائياً بشأن الاتفاق».
وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية بأن أي أخبار عن الاتفاق من قبل ترامب يجب أن تُعتبر غير موثوقة حتى إعلان رسمي محتمل من إيران.
وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات إن الاتفاق كان قد تم التوافق عليه في الغالب قبل أسابيع، لكنه ما زال معرضاً للانهيار بنسبة 50%، نظراً لوجود العديد من العوامل التي قد تعرقل إتمامه.
ويتضمن الاتفاق المقترح جدولاً زمنياً لتطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية مع بقاء الحصار البحري الأميركي سارياً، كما يشمل آليات لاستمرار المفاوضات النووية وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة، دون تحديد كيفية التنفيذ بشكل ملموس.
وادعى ترامب أمام الصحفيين في البيت الأبيض أن المضيق سيفتح فور توقيع الاتفاق، متوقعاً أن يتم ذلك «قريباً … ربما خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا».
كما أشار إلى موافقة أطراف أخرى على الاتفاق، منها إسرائيل، التي أبدت تحفظاتها علناً، ودول الخليج مثل قطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى تركيا وباكستان.
وفيما يتعلق بإسرائيل، صرح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن تل أبيب ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، لكنها أعربت عن تقديرها لالتزام ترامب بأن يشمل الاتفاق إزالة المواد المخصبة، والحد من إنتاج الصواريخ، ووقف دعم الجماعات الوكيلة في المنطقة، وهي نقاط طالما شكلت خطوطاً حمراء لطهران.
وسابقاً، هدد ترامب بالسيطرة على البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية وإجراء ضربات إضافية بعد تبادل النيران لليوم الثاني على التوالي رغم وجود هدنة رسمية، فيما أظهرت التقارير الأميركية استهداف ناقلة نفط في الخليج، مما أدى إلى مقتل ثلاثة بحارة هنود وفق مصادر هندية.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على الكويت والبحرين والأردن، ما تسبب بإصابة طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، إلى جانب أضرار مادية محدودة في منازل ومركبات.
وعلى الرغم من الضربات، أفاد مسؤولون إيرانيون بأن المفاوضات حول اتفاق أولي قد تصاعدت، مع تبادل رسائل بين واشنطن وطهران بشأن مذكرة تفاهم، فيما تبقى قضايا كبيرة عالقة، أبرزها كيفية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح مصدر إيراني أن الأولوية كانت لإطلاق الأموال بشكل مرحلي لتمويل المواد الإنسانية، وليس لتحقيق تسوية شاملة، وأن ملف لبنان يجب أن يُدرج ضمن أي إطار للهدنة.
ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يعكس مرحلة حرجة في المفاوضات، حيث يجمع بين استمرار التصعيد العسكري ووجود مساعٍ دبلوماسية أولية، مع بقاء احتمالات انهيار الهدنة أو إتمام الاتفاق النهائي متوقفة على مواقف الأطراف المعنية.










