برازيليا — (رياليست عربي). خفّضت البرازيل مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع الأرجنتين بعد تصريحات للرئيس خافيير ميلي هاجم فيها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في أزمة تعد من أخطر التوترات بين البلدين منذ أربعة عقود من التقارب السياسي والاقتصادي.

وبحسب مصادر دبلوماسية برازيلية، لن يعود السفير البرازيلي جوليو بيتلي إلى بوينس آيرس في الوقت الراهن، وستُدار العلاقات بين البلدين عبر القائمين بالأعمال ما دامت الهجمات مستمرة. وكانت وزارة الخارجية البرازيلية قد استدعت السفير الأرجنتيني دانيال رايموندي بعد تصريحات ميلي في ساو باولو، وعبّرت له عن رفض الحكومة البرازيلية لما وصفته بإهانات صدرت على الأراضي البرازيلية.

وبدأ التصعيد في 25 يوليو، خلال إطلاق حملة فلافيو بولسونارو للانتخابات الرئاسية في البرازيل، عندما وصف ميلي لولا بأنه “لص” و“مدان”. ولم يؤد استدعاء السفراء إلى احتواء الأزمة، إذ كرر الرئيس الأرجنتيني انتقاداته في مقابلة مع قناة أرجنتينية، ما دفع برازيليا إلى خفض مستوى التواصل السياسي.

وتقول أوساط في حكومة لولا إن العلاقات ستبقى محدودة في الحد الأدنى العملي، أي الحفاظ على الملفات القائمة من دون إطلاق مبادرات جديدة. ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن غياب السفير يضعف قدرة الطرفين على التفاوض السياسي المباشر، ويحول العلاقة إلى إدارة تقنية للأزمات لا إلى شراكة فعالة.

وتعود أهمية الأزمة إلى وزن البلدين داخل أميركا الجنوبية. فالعلاقات البرازيلية الأرجنتينية شكلت منذ إعلان إيغواسو عام 1985 أحد أعمدة التكامل الإقليمي، ومهدت لتأسيس ميركوسور. لكن التوترات الأيديولوجية بين الحكومات المتعاقبة منذ 2019 أدخلت العلاقة في مرحلة تدهور متواصل.

وتكمن خطورة التصعيد الحالي في أنه ينتقل من الخلاف السياسي إلى إضعاف القنوات المؤسسية بين أكبر اقتصادين في التكتل. وإذا استمر تبادل الاتهامات، فقد تتضرر قدرة ميركوسور على تنسيق التجارة والصناعة والسياسة الخارجية، في وقت تواجه فيه المنطقة ضغوطاً أميركية وصينية ومنافسة متزايدة على النفوذ والاستثمارات.