واشنطن — حذر خبراء من أن الانخفاض السريع في مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، على خلفية اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران، قد يفرض مخاطر على سلامة الكهوف الملحية الجوفية التي تخزن فيها الولايات المتحدة النفط.
وبحسب بيانات وزارة الطاقة الأمريكية الصادرة الاثنين، انخفضت مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي إلى أقل من 300 مليون برميل للمرة الأولى منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وتعتزم الولايات المتحدة سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي في إطار إجراءات مواجهة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران، ما سيترك المخزونات عند نحو 243 مليون برميل بعد اكتمال عملية السحب.
ويخزن الاحتياطي النفط في 60 كهفا ملحيا تقع على عمق آلاف الأقدام في أربعة مواقع رئيسية على ساحل خليج المكسيك في ولايتي لويزيانا وتكساس.
وقال آموس هوكستين، المستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة الرئيس جو بايدن، إن انخفاض المخزونات إلى ما دون 300 مليون برميل يثير مخاطر على البنية التحتية للكهوف.
وأضاف هوكستين أن هناك خبراء يرون أن الاحتياطي لا يستطيع الانخفاض كثيرا عن هذا المستوى من دون التسبب في أضرار مادية للكهوف التي يخزن فيها النفط.
وزارة الطاقة تنفي خطر انهيار الكهوف
رفضت وزارة الطاقة الأمريكية هذه المخاوف. وقال المتحدث باسمها بن ديتديريش إن الادعاءات بأن سحب النفط من الاحتياطي يمكن أن يؤدي إلى انهيار كهوف التخزين غير صحيحة.
وأوضح أن الكهوف تظل ممتلئة دائما، وأن ما يتغير هو نسبة النفط إلى المياه التي تملأها، مؤكدا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل مع الاحتياطي باعتباره أصلا مهما للأمن القومي.
لكن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي حذر في تقرير صدر في مايو من أن عمليات السحب الجزئي المتكررة وإعادة ملء الكهوف يمكن أن تؤدي إلى إذابة أجزاء معينة من الكهوف بصورة متكررة، ما قد ينتج أشكالا غير مرغوب فيها.
وقال المكتب إن غالبية كهوف الاحتياطي كانت في «حالة جيدة جدا» بعد عملية السحب التي جرت عام 2022، لكنه أشار إلى أن كل دورة سحب تزيد حجم الكهف وتقلل المسافات الفاصلة بين الكهوف داخل القبة الملحية، ما يحد في نهاية المطاف من قدرتها على العمل لفترة طويلة.
مخاطر على القدرة على الاستجابة لأزمات جديدة
يتم استخراج النفط من الاحتياطي عبر ضخ المياه إلى الجزء السفلي من الكهوف لدفع النفط الخام إلى السطح، ومن ثم ضخه عبر الآبار إلى خطوط الأنابيب.
وقال سيدهارث ميسرا، أستاذ هندسة البترول في جامعة تكساس إيه آند إم، إن الحد التشغيلي العملي لمخزونات النفط يتراوح بين 250 و300 مليون برميل.
وأضاف أن انخفاض المخزونات إلى المستويات الحالية يرفع مخاطر سلامة الكهوف وقدرة الاحتياطي على العمل، مشيرا إلى أن انخفاض المخزون إلى ما دون 300 مليون برميل قد يحد من قدرة النظام على ضخ النفط بسرعة في حالات الطوارئ.
وأوضح ميسرا أن عمليات السحب السريع تتطلب ضخ المياه العذبة إلى الكهوف، ما يؤدي إلى إذابة الجدران الملحية، ويمكن أن يزيد من المخاطر الجيولوجية على بنيتها.
وكان الاحتياطي مصمما في الأصل لتنفيذ نحو خمس عمليات سحب كاملة، لكنه شهد عشرات عمليات السحب الكبيرة والصغيرة خلال العقود الأربعة الماضية.
وفي عام 2022، أطلقت إدارة بايدن رقما قياسيا بلغ 180 مليون برميل من الاحتياطي استجابة لاضطرابات سوق الطاقة عقب بدء الحرب الروسية على أوكرانيا. وانخفضت المخزونات لاحقا إلى أقل من 350 مليون برميل في عام 2023، قبل أن ترتفع إلى نحو 415 مليون برميل قبيل الحرب مع إيران.
وقدر محللو شركة Rapidan Energy أن المستوى الأدنى التقريبي الذي يمكن عنده مواصلة عمليات السحب يبلغ نحو 170 مليون برميل، مشيرين إلى أن سلامة الكهوف والقيود المفروضة على البنية التحتية للضخ قد تمنع عمليات سحب إضافية عند مستويات أدنى.
وأظهر تقرير مكتب المحاسبة الحكومي أن أكثر من ربع مخزونات الاحتياطي لم تكن متاحة للسحب حتى ديسمبر 2025 بسبب أعمال البناء والصيانة ومشكلات في بعض الكهوف.
وحذر هوكستين من أن انخفاض المخزونات إلى أقل من 300 مليون برميل قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمة جديدة في سوق الطاقة، بما في ذلك اضطرابات ناجمة عن إعصار يضرب البنية التحتية النفطية في لويزيانا أو فلوريدا.







