إسلام آباد — (رياليست عربي). تبحث باكستان إمكانية استئناف استيراد النفط الخام الإيراني بعد التخفيف المؤقت للعقوبات الأمريكية، في خطوة قد تساعد البلاد على خفض فاتورة واردات الطاقة، رغم استمرار تحديات فنية وتجارية تحد من الجدوى الاقتصادية لهذه الخطوة.
وكانت شركة “باكستان ريفاينري ليمتد” تستورد النفط الإيراني بموجب عقود طويلة الأجل مع شركة النفط الوطنية الإيرانية قبل فرض العقوبات الأمريكية، إلا أن الواردات توقفت بالكامل منذ ذلك الحين.
وقال مسؤول سابق في إحدى أكبر المصافي الباكستانية إن المصافي المحلية قادرة على تكرير الخام الإيراني الخفيف من الناحية التقنية، إلا أن ارتفاع نسبة زيت الوقود الثقيل الناتج عن التكرير يجعل العملية أقل جاذبية تجارياً، خاصة في ظل محدودية الطلب المحلي على هذا المنتج بعد تراجع استخدامه في قطاع توليد الكهرباء.
وأضاف أن العامل الحاسم يتمثل في مستوى الخصم السعري الذي يمكن أن تقدمه إيران مقارنة بالنفط القادم من السعودية والإمارات، موضحاً أن غياب خصومات مجزية سيجعل استيراد الخام الإيراني أقل تنافسية بالنسبة للمصافي الباكستانية.
ويشير خبراء إلى أن المصافي الهندية تتمتع بمرونة أكبر في معالجة النفط الثقيل بفضل امتلاكها وحدات تكرير متطورة مثل الهيدروكراكر ووحدات التكسير التحفيزي، ما يسمح لها بتحويل نسبة أكبر من الخام إلى منتجات عالية القيمة مثل البنزين والديزل.
أما في باكستان، فلا تمتلك معظم المصافي هذه التقنيات المتقدمة، باستثناء شركة “باك أراب ريفاينري”، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من النفط الإيراني الثقيل.
وفي هذا السياق، تواصل شركة “باكستان ريفاينري ليمتد” العمل على مشروع توسعة وتحديث كبير من شأنه مضاعفة طاقة التكرير من 50 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف برميل يومياً، مع تقليص إنتاج زيت الوقود عالي الكبريت وزيادة إنتاج المشتقات النفطية المطابقة لمعايير “يورو 5”.
اقتصادياً، قد تمثل العودة إلى النفط الإيراني فرصة مهمة لباكستان التي استوردت منتجات نفطية ووقوداً بقيمة تقارب 17 مليار دولار خلال عام 2025. وتشير تقديرات مؤسسة “توب لاين سيكيوريتيز” إلى أن استيراد جزء من الاحتياجات النفطية من إيران بأسعار مخفضة يمكن أن يوفر ما بين 170 و340 مليون دولار سنوياً، بما في ذلك خفض تكاليف الشحن.
في المقابل، يواجه قطاع التكرير المحلي تحديات مرتبطة بتراجع الطلب على الديزل وارتفاع المخزونات. فقد انخفضت مبيعات الديزل في مايو بنسبة 32% على أساس سنوي، رغم أن المصافي المحلية باتت تغطي نحو 80% من الطلب المحلي على هذا الوقود.
ويرى محللون أن أي قرار باستئناف واردات النفط الإيراني سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: مستقبل العقوبات الأمريكية، وحجم الخصومات التي ستقدمها طهران، وسرعة تنفيذ مشاريع تحديث المصافي الباكستانية. كما أن نجاح هذه الخطوة قد يمنح إسلام آباد هامشاً أكبر لخفض تكاليف الطاقة وتعزيز أمنها النفطي في ظل التقلبات المستمرة في الأسواق العالمية.







