كييف — (رياليست عربي). عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رستم أوميروف رئيساً لجهاز الاستخبارات الخارجية، في خطوة جديدة ضمن إعادة تشكيل واسعة لمؤسسات الحرب والأمن، لكنها لا تنهي الأزمة السياسية التي تفجرت بعد إقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف.

وكان أوميروف يشغل منصب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، كما يعد أحد أبرز أعضاء فريق كييف في مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وقال زيلينسكي إن أوميروف سيواصل هذا الدور التفاوضي، إلى جانب تنسيق مبادرة “صفقة الطائرات المسيرة” مع الشركاء الأجانب، بما في ذلك دول في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن أوميروف يملك قدرة أكبر على إدارة ملفات متزامنة تشمل الدبلوماسية، والدفاع، والتفاوض مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين. وسيحل وزير الداخلية السابق إيهور كليمينكو محل أوميروف في منصب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع.

ويأتي التعيين بعد أشهر من بقاء جهاز الاستخبارات الخارجية من دون رئيس دائم، لكنه يتزامن مع اضطراب أشد في وزارة الدفاع، التي بقيت لأكثر من أسبوعين من دون وزير كامل الصلاحيات بعد إقالة فيدوروف. وقد تحولت هذه الإقالة إلى أزمة سياسية داخلية، بسبب المكانة التي اكتسبها فيدوروف بوصفه أحد مهندسي تحديث القدرات الرقمية والطائرات المسيرة خلال الحرب.

وفي 31 يوليو، خرج آلاف المتظاهرين في كييف للمطالبة بإعادة فيدوروف إلى وزارة الدفاع، في ما وصفه المنظمون بأنه أكبر تحرك احتجاجي منذ “ثورة الكرامة” عام 2014. وقال المحارب السابق دميترو كوزياتينسكي، أحد وجوه الحركة الاحتجاجية، إن على زيلينسكي منح فيدوروف عاماً لتنفيذ إصلاحاته ثم تقييم النتائج.

وتكمن أهمية التعيين في أنه يكشف محاولة زيلينسكي إعادة توزيع مراكز القوة داخل منظومة الأمن الأوكرانية من دون التراجع أمام الشارع. فإسناد الاستخبارات الخارجية إلى أوميروف يعزز دور شخصية مرتبطة بالمسار الدبلوماسي الأميركي وبملف التسليح، لكنه لا يجيب عن السؤال الأكثر حساسية داخل أوكرانيا: هل تستطيع الرئاسة تنفيذ تغييرات زمن الحرب من دون خسارة ثقة الجمهور والجيش والتيار الإصلاحي الذي التف حول فيدوروف؟