واشنطن — (رياليست عربي). أظهرت دراسة أميركية جديدة أن استخدام الآباء والأمهات للشاشات كوسيلة لتهدئة الأطفال في لحظات التوتر لا يرتبط فقط بسلوك الطفل، بل بدرجة أكبر بقدرة الوالدين على التعامل مع الضغط في تلك اللحظة.

واعتمدت الدراسة، التي شملت 822 من آباء وأمهات أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، على قياس مستويات التوتر الأبوي، ومشكلات السلوك لدى الأطفال، وطريقة إدارة استخدام الشاشات داخل الأسرة. وشملت هذه الإدارة وضع حدود زمنية لاستخدام الأجهزة، أو اللجوء إلى الهاتف أو الجهاز اللوحي لتجنب نوبة غضب أو خلاف بين الأطفال.

وتشير النتائج إلى أن الوالدين الذين يعانون مستويات مرتفعة من الضغط بسبب مشكلاتهم الشخصية أو أعباء حياتهم اليومية يضعون حدوداً أقل لاستخدام الأطفال للشاشات، بغض النظر عن السلوك الفعلي للطفل. أما الذين يشعرون بأن طباع الطفل أو سلوكه صعب الإدارة، فكانوا أكثر ميلاً إلى تسليمه شاشة لاحتواء الموقف أو تجنب التصعيد.

وتأتي الدراسة في سياق تحول الشاشات إلى جزء شبه دائم من الطفولة المبكرة. فمعظم الأطفال في الولايات المتحدة يستخدمون أو يشاهدون الشاشات يومياً، بينما تشير بيانات “كومن سنس ميديا” إلى أن 42% من الأطفال حتى سن الثامنة يمتلكون جهازاً لوحياً خاصاً بهم. وفي المقابل، توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بألا يستخدم الأطفال بين 18 و24 شهراً الوسائط وحدهم، وبألا يتجاوز استخدام الأطفال بين عامين وخمسة أعوام ساعة واحدة يومياً من المحتوى الجيد.

وكان الجراح العام الأميركي قد وصف في 2024 توتر الوالدين بأنه قضية صحة عامة، مشيراً إلى أن إدارة التكنولوجيا ووسائل التواصل أصبحت من مصادر الضغط داخل الأسر. وتوضح الدراسة الجديدة أن النقاش حول وقت الشاشة لا يمكن فصله عن صحة الوالدين النفسية، وضغط العمل، والروتين اليومي، وشعور البالغ بأنه فقد السيطرة داخل البيت.

وتكمن أهمية النتائج في أنها تنقل المسؤولية من لوم الطفل أو شيطنة الجهاز إلى فهم بيئة الأسرة كاملة. فحين يكون العشاء متأخراً، والأطفال يتشاجرون، ورسائل العمل تتراكم، تصبح الشاشة أداة سريعة لإعادة الهدوء. لكن الاعتماد المتكرر عليها قد يضعف قدرة الأسرة على بناء قواعد ثابتة، ما يجعل التخطيط المسبق، مثل تحديد أوقات ومناطق خالية من الشاشات وإشراك الأطفال في قواعد الاستخدام، خطوة وقائية لا مجرد نصيحة تربوية.