بروكسل — (رياليست عربي). كثفت جمهورية الكونغو الديمقراطية جهودها لاستعادة الوصول إلى أرشيف ضخم من السجلات الجيولوجية التاريخية المحفوظة في بلجيكا، في خطوة تهدف إلى تسريع اكتشاف رواسب جديدة من المعادن الاستراتيجية الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة.

وعقد وزير المناجم الكونغولي لويس واتوم كابامبا هذا الأسبوع اجتماعات مع مسؤولين بلجيكيين وأوروبيين لمناقشة مشروع رقمنة ملايين الوثائق الجيولوجية الموجودة في المتحف الملكي لوسط أفريقيا في بروكسل.

ويأتي التحرك في ظل خلاف قائم بين المتحف وشركة «كو بولد ميتالز» الأمريكية الناشئة، المدعومة من رجل الأعمال بيل غيتس، والتي كانت قد وقعت اتفاقاً مع حكومة الكونغو الديمقراطية العام الماضي لرقمنة الوثائق واستخدامها في عمليات الاستكشاف المعدني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

إلا أن السلطات البلجيكية رفضت منح شركة خاصة أجنبية حق الوصول الحصري إلى هذا الكم الهائل من الوثائق، مؤكدة أن عملية الرقمنة ستتم بإشراف المتحف، على أن تُسلَّم نسخ رقمية منها تدريجياً إلى السلطات الكونغولية.

وقال متحدث باسم وزارة المناجم في الكونغو الديمقراطية إن بلاده تسعى إلى الانتقال سريعاً إلى مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى أن أجزاء واسعة من أراضي البلاد لا تزال غير مستكشفة جيولوجياً رغم امتلاكها بعضاً من أكبر احتياطيات المعادن في العالم.

وأضاف أن الجانبين اتفقا خلال الاجتماعات الأخيرة على إعداد خارطة طريق مشتركة لمشروع الرقمنة وتشكيل فريق عمل لمتابعة التنفيذ، معتبراً أن الخطوة تمثل جزءاً من جهود تعزيز “السيادة الجيوعلمية” للكونغو الديمقراطية وزيادة جاذبية قطاع التعدين للاستثمارات الدولية.

وتُعد الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للنحاس في أفريقيا، كما تمتلك احتياطيات ضخمة من الكوبالت ومعادن أخرى تدخل في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.

ويعكس هذا الملف تصاعد المنافسة العالمية على المعادن الحيوية في ظل سعي الدول الغربية إلى تقليل اعتمادها على الصين في سلاسل التوريد الاستراتيجية.

وفي السنوات الأخيرة، توسعت الشركات العالمية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الجيولوجية التاريخية واكتشاف رواسب جديدة للمعادن. وتشمل هذه الشركات مؤسسات تعدين كبرى وشركات ناشئة متخصصة في الاستكشاف الرقمي.

وأكدت وزارة المناجم الكونغولية أن شركات التعدين أبدت اهتماماً كبيراً بالوثائق التاريخية الموجودة في بلجيكا، كما تخطط الحكومة لإتاحتها للباحثين والعلماء المحليين لدعم عمليات الاستكشاف المستقبلية.

وكانت بعض الشركات قد استفادت بالفعل من هذه السجلات في إعداد مشاريع تعدين جديدة داخل البلاد، من بينها مجموعة السكك الحديدية الصينية الحكومية التي تطور مشاريع لاستخراج النحاس في إقليم كاساي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع الرقمنة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاكتشافات التعدينية في الكونغو الديمقراطية، في وقت تتزايد فيه أهمية المعادن الاستراتيجية بالنسبة للاقتصاد العالمي والتحول نحو الطاقة النظيفة.