القدس — (رياليست عربي). يتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية نقاش حول طبيعة العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة وحدود الاعتماد على الدعم الأمريكي، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات إقليمية متزايدة مرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.

ويؤكد مسؤولون وخبراء إسرائيليون أن التحالف مع الولايات المتحدة يمثل أحد أهم ركائز الأمن القومي الإسرائيلي، نظراً لما يوفره من دعم عسكري ودبلوماسي وتكنولوجي واقتصادي. غير أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن المسؤولية النهائية عن أمن الدولة تبقى بيد القيادة الإسرائيلية.

ويستند هذا التوجه إلى عقيدة أمنية راسخة منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، تقوم على بناء التحالفات الدولية مع الحفاظ على القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة في القضايا التي تعتبرها الدولة مرتبطة مباشرة ببقائها وأمنها القومي.

ويستحضر مراقبون سوابق تاريخية بارزة، من بينها قرار رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن عام 1981 استهداف المفاعل النووي العراقي “أوزيراك”، وكذلك الضربة الجوية التي استهدفت منشأة الكبر السورية عام 2007. وفي الحالتين اعتبرت القيادة الإسرائيلية أن منع خصومها من امتلاك قدرات استراتيجية يشكل أولوية تتجاوز الاعتبارات الدولية.

ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار اعتبار إيران التهديد الأمني الرئيسي لإسرائيل، إلى جانب الجماعات المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله وحركة حماس وجماعة الحوثيين. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الاتفاقات السياسية ووقف إطلاق النار لا يلغيان التهديدات الأمنية طويلة المدى.

وفي الوقت نفسه، تؤكد أوساط إسرائيلية أهمية مواصلة التنسيق الوثيق مع واشنطن، خاصة بعد الدور الأمريكي المحوري في دعم أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية وتزويد الجيش الإسرائيلي بالمنظومات العسكرية المتطورة والذخائر.

غير أن خبراء أمنيين يرون أن التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت الحاجة إلى تقليص بعض أوجه الاعتماد الخارجي عبر توسيع الإنتاج المحلي للذخائر، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتطوير قدرات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية والاستخباراتية.

كما يشير هؤلاء إلى أن الاستقلال العسكري يرتبط أيضاً بمتانة الاقتصاد والقدرة على تحمل الأزمات طويلة الأمد، ما يجعل تعزيز المرونة الاقتصادية جزءاً أساسياً من الأمن القومي.

ويجمع المشاركون في هذا النقاش على أن الولايات المتحدة ستظل الحليف الأهم لإسرائيل في المستقبل المنظور، إلا أن الحفاظ على حرية القرار الاستراتيجي وتعزيز القدرات الذاتية يبقيان من الأولويات الرئيسية في التخطيط الأمني الإسرائيلي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.