ريكيافيك — (رياليست عربي). يتوجه نحو 270 ألف ناخب في آيسلندا إلى صناديق الاقتراع، السبت 29 أغسطس، للتصويت على استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في استفتاء قد يعيد رسم علاقة الدولة الواقعة في شمال الأطلسي مع بروكسل.

ويطرح الاستفتاء سؤالا واحدا: «هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟». ولا يمثل التصويت قرارا بشأن العضوية نفسها؛ إذ يتطلب أي اتفاق انضمام مستقبلي استفتاء ثانيا في آيسلندا ومصادقة الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ماسْكينا» في أغسطس تقاربا بين المعسكرين، إذ أيد 51.3% استئناف المحادثات، مقابل 48.7% عارضوا ذلك.

وقدمت آيسلندا طلب الانضمام عام 2009، بعد الأزمة المالية العالمية، وبدأت المفاوضات الرسمية في 2010. لكن الحكومة التي تولت السلطة لاحقا علقت المسار عام 2013، فيما ظلت الوثائق الرسمية المتعلقة بالطلب قائمة. وكان قد جرى فتح 27 فصلا تفاوضيا وإغلاق 11 منها مؤقتا.

وتعد مصايد الأسماك أبرز القضايا الخلافية. إذ تشكل صناعة الصيد 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي الآيسلندي، ويخشى معارضو الانضمام من أن تؤثر السياسة المشتركة لمصايد الأسماك في الاتحاد الأوروبي في قدرة ريكيافيك على إدارة حصص الصيد بوصفها دولة ساحلية مستقلة.

أما المؤيدون لاستئناف التفاوض، فيرون أن عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية لا تمنح آيسلندا، رغم وصولها إلى السوق الموحدة، دورا في صياغة جزء كبير من القواعد التي تطبقها. وتبنت آيسلندا، عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية، نحو 9 آلاف تشريع أوروبي، بحسب بيانات متداولة في الحملة.

وتبرز أيضا اعتبارات أمنية في النقاش، مع تزايد الاهتمام الروسي والصيني بمنطقة القطب الشمالي، وظهور شكوك في ريكيافيك بشأن مستقبل الترتيبات الدفاعية عبر الأطلسي. غير أن قضايا تكلفة المعيشة والتضخم والزراعة والصيد تبقى محورية في قرار الناخبين.

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسيع مارتا كوس إن آيسلندا قد تضفي طابعا رسميا على استئناف المفاوضات بحلول 2027 إذا أيد الاستفتاء ذلك. لكن نتيجة التصويت ستحدد فقط ما إذا كان المسار التفاوضي سيعاد فتحه، وليس ما إذا كانت آيسلندا ستنضم إلى الاتحاد.