واشنطن (رياليست عربي). أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل التوصل إلى اتفاق دائم ينهي رسمياً الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في موقف يعكس استمرار الخلافات حول أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة NBC، حيث أوضح أن أي خطوة تتعلق برفع التجميد عن الأموال الإيرانية ستأتي فقط بعد التوصل إلى اتفاق شامل.
وقال الرئيس الأميركي: «إذا تصرفوا بشكل جيد، وإذا قاموا بما يجب عليهم فعله، فسنبدأ الحديث»، مؤكداً أن الإفراج عن الأموال المجمدة لن يكون إجراءً مسبقاً أو جزءاً من خطوات بناء الثقة الأولية.
وتتمسك طهران منذ أشهر بضرورة الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة كشرط أساسي لأي اتفاق طويل الأمد، معتبرة أن ذلك يمثل اختباراً لجدية الولايات المتحدة بعد سنوات من العقوبات والخلافات السياسية.
ويعتقد أن إيران تمتلك أكثر من 100 مليار دولار من الأصول المجمدة في مصارف ومؤسسات مالية حول العالم نتيجة العقوبات الأميركية والدولية.
وكان الاتفاق النووي الموقع عام 2015 قد نص على منح إيران إمكانية الوصول التدريجي إلى جزء من هذه الأموال مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 خلال الولاية الأولى لترامب.
وتشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن طهران تطالب حالياً بالحصول على ما بين 12 و24 مليار دولار من الأصول المجمدة ضمن أي اتفاق جديد، مع اقتراح الإفراج عن نصف المبلغ فور توقيع الاتفاق وتأجيل النصف الآخر إلى مرحلة لاحقة.
ووصف المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي الإفراج عن الأموال بأنه «اختبار للثقة»، معتبراً أن المفاوضات وصلت إلى حالة من الجمود.
وفي المقابل، واصل ترامب استخدام لهجة حادة تجاه إيران، قائلاً إن الاتفاق بات قريباً، لكنه حذر في الوقت نفسه من إمكانية استئناف العمل العسكري إذا فشلت المفاوضات.
وأضاف: «نحن قريبون جداً من اتفاق، وإلا فسأوجه لهم ضربة قاسية للغاية»، في إشارة إلى إمكانية العودة إلى الخيار العسكري.
ورغم توقف العمليات العسكرية الواسعة منذ الثامن من أبريل، فإن الاشتباكات المحدودة والضربات المتبادلة بين الجانبين استمرت بصورة متقطعة، ما أبقى الهدنة الحالية في وضع هش.
كما أكد ترامب استعداده للتواصل مع المرشد الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب بعد وفاة والده علي خامنئي خلال المراحل الأولى من الحرب.
وفي الملف اللبناني، أوضح الرئيس الأميركي أنه لا يشترط إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، رغم أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة ضد «حزب الله» تمثل إحدى القضايا التي تعترض عليها طهران خلال المفاوضات.
من جهته، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن بلاده قد ترد على الضربات الإسرائيلية في جنوب بيروت وعلى الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤول أميركي إن إدارة ترامب تعتبر «حزب الله» المسؤول الوحيد عن استمرار القتال في لبنان، في موقف يعكس استمرار التباعد بين واشنطن وطهران بشأن الملفات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن قضية الأصول الإيرانية المجمدة أصبحت إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات الحالية، إلى جانب مستقبل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. كما أن استمرار انعدام الثقة بين الطرفين يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيداً، رغم التصريحات المتكررة التي تتحدث عن اقتراب اختراق دبلوماسي محتمل.







