لاباز (رياليست عربي). أقر البرلمان البوليفي قانوناً جديداً يمنح الرئيس رودريغو باز صلاحية استخدام القوات المسلحة لإزالة الحواجز الطرقية التي ينصبها المحتجون المناهضون للحكومة، في خطوة قد تؤدي إلى توسيع دور الجيش في التعامل مع الاضطرابات الداخلية.
وجرى إقرار القانون في مجلس النواب البوليفي بعد جلسة نقاش استمرت طوال الليل، وذلك عقب موافقة مجلس الشيوخ عليه في وقت سابق. ومن المتوقع أن يوقع الرئيس باز القانون ليصبح نافذاً خلال الأيام المقبلة.
وقال رئيس مجلس النواب روبرتو كاسترو عقب التصويت: «تم إقرار هذا القانون».
وخلال الأسابيع الماضية، اقتصر دور الجيش على تقديم الدعم اللوجستي والأمني لقوات مكافحة الشغب، التي تحاول احتواء موجة احتجاجات واسعة تطالب باستقالة الرئيس باز.
وأعلنت السلطات أن المحتجين أقاموا نحو 100 حاجز طريقي في أنحاء مختلفة من البلاد، ما أدى، بحسب الحكومة، إلى تعطيل حركة الإمدادات والتسبب في نقص المواد الغذائية والأدوية في بعض المناطق.
وشهدت بلدة سان خوليان، السبت، مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع بدعم من آليات عسكرية أثناء محاولة فتح أحد الطرق المغلقة. ورد المحتجون بإلقاء الحجارة وإحراق الإطارات لمنع تقدم القوات.
ويمنح القانون الجديد الجنود صلاحية استخدام القوة أثناء تنفيذ المهام الأمنية، كما يتضمن بنداً يعرف بـ«قرينة الشرعية»، ما يعني أن تصرفات العسكريين ستعتبر قانونية ما لم يثبت العكس أمام القضاء.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من تصويت البرلمان على إلغاء قانون يعود إلى عام 2020 كان يفرض قيوداً على استخدام القوات المسلحة في مواجهة الاحتجاجات المدنية.
وتقود الاحتجاجات الحالية مجموعات من المزارعين وعمال المناجم واتحادات النقل، الذين يعترضون على ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وإلغاء دعم الوقود الذي كانت الحكومة تقدمه منذ سنوات.
ويواجه الرئيس رودريغو باز، الذي تولى السلطة العام الماضي، تحديات اقتصادية متزايدة في ظل أزمة مالية مستمرة وارتفاع تكاليف المعيشة. ويقدم نفسه باعتباره زعيماً مؤيداً لاقتصاد السوق والإصلاحات الاقتصادية، مؤكداً أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته ضرورية لتجاوز الأزمة.
وحظي باز بدعم سياسي من الولايات المتحدة، حيث أعلنت دول منضوية في تحالف «درع الأميركيتين» الإقليمي، المدعوم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تأييدها للحكومة البوليفية في مواجهة الاحتجاجات.
وقالت دول التحالف في بيان مشترك إنها تدعم «الحكومة الديمقراطية للرئيس باز في مواجهة محاولات تعطيل وصول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية إلى المواطنين البوليفيين عبر حواجز طرق غير مشروعة».
وأثار القانون الجديد انتقادات من منظمات حقوقية ومعارضين سياسيين، الذين حذروا من أن توسيع صلاحيات الجيش قد يؤدي إلى تصعيد المواجهات وزيادة الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن بوليفيا تدخل مرحلة أكثر حساسية مع تزايد الاستقطاب السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية، بينما قد يشكل تدخل الجيش المباشر في إدارة الاحتجاجات اختباراً مهماً لمستقبل الاستقرار السياسي في البلاد خلال الأشهر المقبلة.







