القدس (رياليست عربي). شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً جديداً مع تبادل إسرائيل وإيران ضربات عسكرية فجر الاثنين، في تطور يهدد بانهيار الهدنة الهشة القائمة بين الطرفين ويزيد المخاوف من عودة الحرب الإقليمية واسعة النطاق.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع في وسط وغرب إيران رداً على هجمات صاروخية أطلقتها طهران، بينما ردت إيران بإطلاق موجات جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل.
ودوت صفارات الإنذار والانفجارات في مناطق من وسط إسرائيل، حيث عملت منظومات الدفاع الجوي على اعتراض الصواريخ القادمة.
وقالت قوات الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات استهدفت قاعدتين عسكريتين داخل إسرائيل ضمن عملية أطلقت عليها اسم «النصر»، مشيرة إلى أن الضربات جاءت رداً على استهداف إسرائيل مواقع رادار في عدة مناطق إيرانية.
وجاء التصعيد بعد يوم من تهديدات إيرانية بالرد على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة اعتبرتها طهران مخالفة للمساعي الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
ويصادف الاثنين مرور مئة يوم على اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات استهدفت قيادات إيرانية بارزة، من بينهم المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الثامن من أبريل، فإن التوترات العسكرية والسياسية لم تتوقف بشكل كامل.
ويواصل ملف مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية في الظروف الطبيعية، لعب دور رئيسي في تعقيد جهود التسوية، إلى جانب المواجهات المستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.
وفي تطور إضافي، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن هجوم استهدف إسرائيل، مؤكدة أنها ستستأنف استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن العمليات تأتي دعماً لما وصفه بمواجهة «العدوان الإسرائيلي»، في إشارة إلى احتمال اتساع نطاق الصراع ليشمل الممرات البحرية الحيوية.
ويثير هذا التهديد مخاوف كبيرة في أسواق الشحن والطاقة العالمية، إذ تمر عبر البحر الأحمر سنوياً بضائع تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار، كما يعتمد جزء مهم من صادرات النفط الخليجية حالياً على هذا المسار بعد تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
من جانب آخر، كشفت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الضربات الأخيرة، داعياً إياه إلى عدم الرد الفوري على الهجمات الإيرانية.
وقال مسؤول أميركي إن ترامب نجح مؤقتاً في إقناع نتنياهو بالتريث، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التفاهمات بين الجانبين.
وفي تصريحات سابقة، أكد ترامب أنه يرغب في عودة إيران إلى طاولة المفاوضات ووقف إطلاق الصواريخ، كما أبدى استياءه من بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية التي جرت من دون تنسيق مسبق مع واشنطن.
وخلال مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، شدد الرئيس الأميركي على أنه صاحب القرار النهائي في إدارة الأزمة، قائلاً: «أنا من يحدد المسار، وليس نتنياهو».
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية سماع انفجارات في طهران وأصفهان وتبريز وكرج، فيما أفادت تقارير بأن غارات إسرائيلية استهدفت منشأة للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر بمحافظة خوزستان.
وأكد الجيش الإسرائيلي لاحقاً تنفيذ الضربة على المنشأة النفطية، بينما أغلقت السلطات الإيرانية المجال الجوي حول مطار الإمام الخميني الدولي في طهران كإجراء احترازي.
كما شهدت السعودية حالة تأهب صاروخي مؤقتة في منطقة الخرج، التي تضم قاعدة الأمير سلطان الجوية المستضيفة لقوات أميركية، قبل أن تعلن السلطات انتهاء الخطر من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تشير إلى هشاشة وقف إطلاق النار القائم بين إيران وإسرائيل، خصوصاً مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة، وفي مقدمتها الحوثيون. كما أن التهديدات المتزايدة للممرات البحرية الاستراتيجية قد تضيف بعداً اقتصادياً خطيراً إلى الأزمة، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي مؤشرات على اضطراب جديد في إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.







