يريفان (رياليست عربي). أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في أرمينيا تقدم حزب «العقد المدني» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، في اقتراع يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره استفتاءً على مستقبل البلاد السياسي واتجاهاتها الجيوسياسية بين روسيا والغرب.

ووفق بيانات اللجنة المركزية للانتخابات، حصل حزب «العقد المدني» على 51.2% من الأصوات بعد فرز أكثر من 60% من بطاقات الاقتراع، متقدماً بفارق كبير على تحالف «أرمينيا القوية» بقيادة رجل الأعمال الأرمني الروسي سامفيل كارابيتيان، الذي نال نحو 23% من الأصوات.

كما تمكن تحالف «أرمينيا» بقيادة الرئيس السابق روبرت كوتشاريان من تجاوز العتبة الانتخابية بحصوله على 9.9% من الأصوات، فيما حصل حزب «أرمينيا المزدهرة» على 4.1%.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 59%، بحسب اللجنة الانتخابية.

ووصف باشينيان النتائج بأنها «انتصار تاريخي» لحزبه، مؤكداً أن الناخبين اختاروا الاستقرار والتنمية والسلام الإقليمي.

وقال خلال مؤتمر صحفي في يريفان: «الشعب الأرمني صوّت من أجل الازدهار والتعاون الإقليمي»، معرباً عن أمله في أن يلقى ذلك استجابة إيجابية من تركيا وأذربيجان.

وأضاف أن حكومته ستواصل جهودها لتثبيت السلام مع أذربيجان وتعزيز التعاون الإقليمي، مشدداً في الوقت نفسه على مواصلة مسار التقارب مع الغرب مع الحفاظ على العلاقات مع روسيا.

وأكد باشينيان أن أرمينيا لا تسعى إلى الاختيار بين موسكو والغرب، بل تتبنى سياسة خارجية متوازنة تراعي مصالح البلاد الوطنية.

وجرت الانتخابات في ظل أجواء سياسية حادة بعد سنوات من التحولات التي شهدتها البلاد منذ وصول باشينيان إلى السلطة إثر الاحتجاجات الشعبية عام 2018.

وخلال الحملة الانتخابية، ركز رئيس الوزراء على ضرورة تجنب اندلاع حرب جديدة مع أذربيجان، محذراً من أن البلاد قد تواجه مخاطر أمنية كبيرة إذا لم تحصل حكومته على تفويض قوي لمواصلة سياساتها الحالية.

في المقابل، اتهمت المعارضة باشينيان بالتخلي عن إقليم قره باغ وبإضعاف الموقف التفاوضي لأرمينيا، بينما حذرت من أن التقارب المتسارع مع الغرب قد يؤدي إلى توتر إضافي في العلاقات مع روسيا.

وشهدت الانتخابات أيضاً اتهامات متبادلة بشأن التدخلات الخارجية. فقد اتهم مسؤولون أرمن جهات مرتبطة بروسيا بمحاولة التأثير على الرأي العام عبر حملات إعلامية ومعلومات مضللة، بينما أشارت تقارير إلى نشاط إلكتروني مكثف خلال فترة الحملة.

كما أثار قرار موسكو فرض قيود على استيراد بعض المنتجات الأرمنية قبل الانتخابات أسابيع تساؤلات حول استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على يريفان.

من جانبه، رفض كارابيتيان الاتهامات التي تقول إنه يسعى إلى إعادة أرمينيا بالكامل إلى الفلك الروسي، لكنه انتقد ما وصفه بـ«الاندفاع غير المدروس» نحو الغرب.

ويخضع رجل الأعمال، الذي يقود أبرز قوى المعارضة، للإقامة الجبرية منذ العام الماضي بتهم تتعلق بالتخطيط لانقلاب، وهي اتهامات ينفيها ويعتبرها ذات دوافع سياسية.

وفي الوقت نفسه، أعلنت لجنة التحقيق الأرمنية فتح 59 قضية جنائية مرتبطة بمخالفات انتخابية مزعومة، من بينها التصويت المتكرر، كما تم توقيف تسعة أشخاص على خلفية هذه القضايا.

ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات تعكس استمرار الدعم الشعبي لسياسات باشينيان رغم الانتقادات الموجهة إليه، كما تشير إلى تراجع جاذبية القوى السياسية المرتبطة بالنخب التقليدية التي حكمت البلاد قبل عام 2018.

ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة تبقى كبيرة، بدءاً من العلاقات المعقدة مع روسيا، مروراً بمفاوضات السلام مع أذربيجان، وصولاً إلى الأوضاع الاقتصادية والإصلاحات الداخلية التي ما تزال تشكل محوراً رئيسياً للنقاش السياسي داخل أرمينيا.