بروكسل (رياليست عربي). تتجه مؤسسات الاتحاد الأوروبي نحو تبني مواقف أكثر تشدداً في ملفات التكنولوجيا والعقوبات والطاقة، في وقت تواجه فيه القارة تداعيات اقتصادية وأمنية متزايدة نتيجة الاضطرابات الدولية والأزمة المرتبطة بالحرب الإيرانية.
ومن المتوقع أن توجه المفوضية الأوروبية انتقادات للحكومة الإيطالية بسبب قرارها خفض الضرائب المفروضة على الوقود، معتبرة أن هذه الإجراءات العامة غير الموجهة لا تمثل حلاً فعالاً لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
ويأتي ذلك رغم مطالبة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بمنح الدول الأعضاء مرونة مالية أكبر للتعامل مع تداعيات أزمة الطاقة. كما تستعد بروكسل للتعبير عن مخاوفها من غياب خطة صناعية شاملة في إيطاليا، إضافة إلى انتقادات تتعلق ببنية النظام الضريبي واعتماده الكبير على ضرائب العمل.
في الوقت نفسه، تستعد المفوضية الأوروبية للكشف عن حزمة واسعة تحت عنوان «السيادة التكنولوجية»، تهدف إلى تقليل اعتماد أوروبا على الموردين الأجانب في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبرمجيات مفتوحة المصدر.
وتتضمن الخطة قيوداً محتملة على مشاركة مزودي الخدمات السحابية الأجانب في بعض المناقصات الحكومية الحساسة، خاصة في قطاعات الدفاع والرعاية الصحية، في خطوة تعكس تنامي القلق الأوروبي من الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية والصينية.
كما تسعى بروكسل إلى تعزيز الطلب المحلي على الرقائق الإلكترونية وإعادة إحياء سياسة التصنيع الأوروبي بعد النتائج المحدودة للنسخة الأولى من قانون الرقائق الأوروبي. وتشمل المقترحات الجديدة فرض متطلبات لتنويع سلاسل التوريد في قطاعات صناعية حساسة مثل صناعة السيارات.
على صعيد آخر، دعا المبعوث الأوروبي للعقوبات ديفيد أوسوليفان إلى مواصلة الضغط على الشركات والمؤسسات المالية الصينية التي يُشتبه في مساهمتها في الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا.
وقال أوسوليفان إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعداً لاتخاذ «إجراءات أحادية الجانب» ضد الشركات التي تساعد موسكو في الحصول على تقنيات أو خدمات خاضعة للعقوبات، حتى في حال استمرار الخلافات مع بكين بشأن هذه القضية.
وتصاعد التوتر بين الطرفين بعد أن فرضت الصين قيوداً على عدد من شركات الدفاع الأوروبية رداً على العقوبات الأوروبية التي استهدفت شركات صينية متهمة بتوريد تقنيات مزدوجة الاستخدام لروسيا.
وفي ملف آخر، ظهرت مؤشرات على احتمال إحراز تقدم في الخلاف القائم بين المجر وأوكرانيا بشأن حقوق الأقلية المجرية في الأراضي الأوكرانية، وهو الملف الذي أدى إلى تعطيل انطلاق مفاوضات انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.
وأعرب رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة، ما قد يفتح الباب أمام رفع الفيتو المجري والسماح بإطلاق محادثات الانضمام رسمياً.
وتعكس هذه الملفات المتزامنة حجم التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، بدءاً من أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مروراً بالمنافسة التكنولوجية العالمية، وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية المرتبطة بروسيا والصين والحرب في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن بروكسل تتجه نحو مرحلة جديدة من السياسات الاقتصادية والأمنية تقوم على تقليل الاعتماد الخارجي وتعزيز القدرات الذاتية الأوروبية، إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على قدرة الدول الأعضاء على تنسيق مواقفها وتحمل التكاليف الاقتصادية المترتبة عليها.






