واشنطن — (رياليست عربي). أعلن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أن الحكومة الأميركية ستصدر قريباً إشعاراً رسمياً لفتح باب التعليقات العامة حول السلع الصينية التي يمكن أن تستفيد من تخفيضات جمركية ضمن آلية تجارية ثنائية جديدة تم الاتفاق عليها مع بكين.
وقال غرير خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن إن الإدارة الأميركية “ستطرح قريباً إشعاراً في السجل الفيدرالي”، مضيفاً أنه قام شخصياً بمراجعة الوثيقة وتعديلها.
وأوضح أن الخطوة الأولى ستتمثل في استطلاع آراء الشركات الأميركية والجمهور لتحديد السلع التي يمكن أن تحقق “تحريراً تجارياً متبادلاً” بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاء الإعلان بعد القمة التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين هذا الشهر، حيث اتفق الطرفان على إنشاء “مجلس تجارة” مشترك، إلى جانب “مجلس استثمار”، في إطار مقاربة جديدة للعلاقات الاقتصادية الثنائية.
وبحسب غرير، تستهدف الآلية الجديدة تحديد سلع غير استراتيجية بقيمة تقارب $30 مليار يمكن للطرفين خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية عليها بشكل متبادل.
وقال: «إذا اخترنا سلعاً بقيمة $30 مليار نرغب في بيعها للصين، واخترنا في المقابل سلعاً بقيمة مماثلة نرغب في شرائها من الصين، ورأينا أن هذا التبادل مفيد لنا، فقد ننظر في تعديل الرسوم لتصبح أقل من مستوياتها الحالية».
ويمثل إنشاء مجلس التجارة تحولاً في الاستراتيجية الاقتصادية الأميركية تجاه الصين، إذ تبتعد واشنطن تدريجياً عن محاولة فرض تغييرات هيكلية على النموذج الاقتصادي الصيني القائم على دور الدولة، وتتجه بدلاً من ذلك نحو نموذج “تجارة مُدارة” يخضع لتنظيم مباشر بين الحكومتين.
وقال غرير إن الإدارة الأميركية باتت تدرك أنه «لن يكون هناك إصلاح شامل للنظام السياسي والاقتصادي الصيني»، مضيفاً: «لكن يمكننا إقامة تجارة مُدارة».
وكشف المسؤول الأميركي أن واشنطن كانت قد ناقشت سابقاً اتفاقاً أوسع لمعالجة قضايا مثل الدعم الصناعي الصيني، إلا أن بكين رفضت إدخال تعديلات جوهرية على هذه السياسات.
وأوضح: «تم التوصل إلى مسودة اتفاق أوسع تناول الدعم الصناعي وغيره، ووصلت إلى أعلى المستويات في الصين، لكنها عادت إلينا مع تعديلات أوضحت بجلاء أنهم لن يغيروا بعض هذه الأمور».
وفي معرض رده على الانتقادات التي اعتبرت أن قمة بكين لم تحقق نتائج ملموسة، دافع غرير عن سياسة الإدارة الأميركية، مؤكداً أن واشنطن حافظت على الرسوم الجمركية الحالية وعلى نهج “الاستقرار الاستراتيجي” مع الصين.
وقال: «قبل ذهابنا إلى الصين، قال البعض إننا سنقدم تنازلات كبيرة. لكننا واصلنا خطتنا القائمة على الاستقرار الاستراتيجي، وأبقينا الرسوم الجمركية، واعتمدنا نهجاً للتجارة المُدارة».
وأضاف ساخراً من بعض الانتقادات: «ماذا كان يريد الناس؟ هل كانوا يتوقعون أن تقول الصين: لقد توقفنا عن الشيوعية ولن نقدم دعماً حكومياً بعد الآن؟».
ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً داخل الإدارة الأميركية بأن المنافسة الاقتصادية مع الصين أصبحت طويلة الأمد، وأن احتواء آثارها قد يعتمد أكثر على إدارة التدفقات التجارية والاستثمارية بدلاً من السعي لتغيير النموذج الاقتصادي الصيني نفسه.






