أستانا — (رياليست عربي). اتفقت الصين وكازاخستان على إنشاء منصة مشتركة لتجارة الحبوب بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتقليل تأثير الاضطرابات العالمية على الإمدادات الزراعية، في ظل تصاعد المخاوف من أزمة غذاء عالمية مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وبحسب صحيفة South China Morning Post، جرى الاتفاق خلال اجتماع عقد في العاصمة الكازاخستانية أستانا يوم 22 مايو بين نائب وزير الزراعة الكازاخستاني يرميك كينجيخانولي ورئيس الإدارة الوطنية الصينية للغذاء والاحتياطيات الاستراتيجية ليو هوانشين.
وستتيح المنصة الجديدة تنفيذ صفقات الحبوب والمحاصيل الزيتية عبر المزايدات التنافسية والمفاوضات المباشرة، مع تركيز أساسي على فول الصويا والبذور الزيتية الأخرى.
ويعكس المشروع مساعي بكين لتقليل اعتمادها على عدد محدود من الموردين وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائية في مواجهة الأزمات الجيوسياسية وتعطل التجارة العالمية.
وتزايدت أهمية هذه الخطوة بعد تحذير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) في 21 مايو من بداية «صدمة غذائية زراعية ممنهجة» قد تؤدي إلى أزمة حادة في أسعار الغذاء خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة.
وأشارت المنظمة إلى أن استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز تسبب في اضطراب صادرات الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي العالمي.
وأدرجت الصين ملف الأمن الغذائي ضمن تشريعاتها الوطنية منذ عام 2023، بينما ركزت القيادة الصينية خلال السنوات الأخيرة على تحديث القطاع الزراعي واستخدام التكنولوجيا لتعويض محدودية الأراضي الزراعية وموارد المياه.
وقال كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك ING لين سونغ إن القيود المرتبطة بالموارد الطبيعية دفعت الصين بالفعل إلى زيادة وارداتها من فول الصويا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
ووفقا للجانب الكازاخستاني، ارتفع حجم التجارة الزراعية بين البلدين العام الماضي بنسبة تقارب 37% ليصل إلى نحو $1.97 مليار، فيما زادت صادرات الحبوب الكازاخستانية إلى الصين بنسبة 13%.
كما حصلت نحو 3600 شركة كازاخستانية على تصاريح لتصدير منتجاتها إلى السوق الصينية.
ومن المقرر أن تصبح المنصة الجديدة جزءا من مبادرة «الحزام والطريق»، وستعتمد على نموذج «المنصة الوطنية الصينية لتجارة الحبوب عبر الإنترنت»، التي تستخدمها بكين لإدارة الاحتياطيات الاستراتيجية وتحقيق استقرار الأسواق وتنفيذ الصفقات التجارية واسعة النطاق.
ويرى خبراء أن المشروع يعكس تحولا متزايدا نحو بناء تكتلات غذائية إقليمية مغلقة نسبيا، مع تصاعد المخاوف من استخدام الغذاء والطاقة كسلاح جيوسياسي في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة.






