طوكيو — (رياليست عربي). تجري الحكومة اليابانية مفاوضات مع شركة الذكاء الاصطناعي الأميركية Anthropic للحصول على حق الوصول إلى نموذجها المتقدم «Claude Mythos»، في ظل تصاعد المخاوف من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة في تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة.
وبحسب مصادر حكومية، فإن النموذج الجديد يتمتع بقدرات عالية على اكتشاف الثغرات في متصفحات الإنترنت والبرمجيات، ما أثار مخاوف من إمكانية استغلاله في شن هجمات تستهدف أنظمة حيوية في قطاعات متعددة.
وفي هذا السياق، وجهت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي وزير الأمن السيبراني هيساشي ماتسوموتو بدراسة إجراءات لمواجهة الهجمات الإلكترونية التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وتسعى اليابان إلى استخدام النموذج لتعزيز دفاعاتها السيبرانية، خصوصا في مواجهة الهجمات التي تعتقد طوكيو أن بعضها ينطلق من الصين وروسيا، إضافة إلى اكتساب خبرات تقنية مرتبطة بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يعقد مسؤولون يابانيون وشركة Anthropic محادثات قريبا، بينما تعمل الحكومة على تجهيز البنية التقنية اللازمة لاستخدام النموذج في حال الموافقة على منحها حق الوصول إليه.
وقال ماتسوموتو خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع للحكومة إن اليابان «تتبادل وجهات النظر مع الولايات المتحدة» بشأن المفاوضات، مضيفا أن طوكيو «بحاجة إلى المضي في إجراءات الحماية حتى قبل الحصول على النموذج».
وتعتزم الحكومة عقد اجتماعات بين الوزارات المعنية، بالتعاون مع الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، لوضع تدابير عملية لمواجهة التهديدات السيبرانية الجديدة.
وكانت شركة Anthropic قد كشفت عن نموذج «Mythos» في أبريل الماضي، فيما لا يزال الوصول إليه مقتصرا على شركات تكنولوجيا كبرى مثل Google وبعض المؤسسات المالية، مع تزايد اهتمام الحكومات والمؤسسات العامة بالحصول عليه.
ويرى خبراء أن إساءة استخدام هذه الأنظمة قد تسمح بتنفيذ هجمات إلكترونية قادرة على تعطيل بنى تحتية وأنظمة حيوية على نطاق واسع.
وتأسست Anthropic عام 2021 على يد المدير السابق في OpenAI داريو أمودي، وتركز الشركة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي توليدي مع إعطاء أولوية لعوامل السلامة والإشراف البشري.
ومن المنتظر أن يناقش وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في دول مجموعة السبع خلال اجتماعهم المقبل في باريس المخاطر المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الهجمات السيبرانية.
كما أكد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا أن الحكومة ستتحرك «بسرعة» للتعامل مع أي استخدام ضار للتكنولوجيا، بينما أنشأت هيئة الخدمات المالية اليابانية إطار تعاون بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الحماية الإلكترونية.
أهمية هذه الخطوة تعكس إدراكا متزايدا بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة اقتصادية أو تقنية، بل تحول إلى عنصر مباشر في الأمن القومي والصراع السيبراني العالمي.
تحريريا، تكشف التحركات اليابانية عن بداية مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس الدول ليس فقط على تطوير النماذج المتقدمة، بل أيضا على تأمين الوصول إليها قبل أن تتحول إلى أدوات تهديد بيد خصوم أو جهات غير حكومية.






