واشنطن — (رياليست عربي). أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق عملية «مشروع الحرية» لمرافقة السفن العالقة عبر مضيق هرمز «لفترة قصيرة»، قائلا إن القرار اتخذ «باتفاق متبادل» بعد تحقيق «تقدم كبير» نحو اتفاق مع إيران. وتزامن الإعلان مع تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو أن المرحلة الهجومية من العملية الأميركية — الإسرائيلية ضد إيران، المعروفة باسم «الغضب الملحمي»، قد انتهت.
وقال ترامب إن قرار التجميد جاء «بناء على طلب باكستان»، التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لكنه شدد على أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيبقى قائما. ويميز البيت الأبيض بين «مشروع الحرية»، الهادف إلى إخراج السفن التجارية العالقة من الخليج، وبين الحصار البحري الذي تقول واشنطن إنه أداة ضغط اقتصادي على إيران.
يمثل القرار تحولا مفاجئا في خطاب الإدارة الأميركية. فقبل ساعات من إعلان ترامب، أكد روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن العملية تهدف إلى حماية حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز والخليج. وقال روبيو إن واشنطن «تفضل طريق السلام» وإن ما يريده ترامب هو «اتفاق»، لكنه أضاف أن إيران لم تختر هذا المسار حتى الآن.
إيران قدمت التعليق باعتباره تراجعا أميركيا. ووصفت وسائل إعلام رسمية إيرانية القرار بأنه نتيجة «فشل مستمر» في إعادة فتح الممر البحري الحيوي، بينما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استمرار الوضع الحالي «لا يطاق بالنسبة لأميركا»، مضيفا أن طهران «بدأت للتو».
يبقى الوضع الميداني هشا. فقد قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن تعرضت لضربة «بقذيفة مجهولة» داخل مضيق هرمز في 5 مايو، وإن الأثر البيئي للحادث لم يكن معروفا وقت الإبلاغ. كما دعت الهيئة السفن إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
وتزيد هذه الحوادث من صعوبة إعلان نجاح «مشروع الحرية». فالمضيق يمر عبره عادة نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وأي تعطيل طويل يرفع كلفة الطاقة والتأمين والشحن، ويضغط على الأسواق العالمية. وإذا استمرت شركات الملاحة وشركات التأمين في تجنب الممر خلال فترة التجميد، فسيكون من الصعب على واشنطن القول إن هدف العملية تحقق فعلا.
بدأت الأزمة في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة على إيران ضمن عملية «الغضب الملحمي». وردت طهران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وفي أبريل، أعلنت واشنطن وطهران وقف إطلاق نار، لكن المرور عبر المضيق ظل محدودا، بينما فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية.
تحريريا، يعكس قرار ترامب محاولة لشراء وقت تفاوضي من دون التخلي عن أدوات الضغط. فهو يوقف العملية الأكثر استفزازا لإيران، لكنه يبقي الحصار، أي أن واشنطن تخفض حرارة المواجهة من دون أن تغادر ساحة الضغط. هذه صيغة دقيقة، لكنها قابلة للانفجار إذا وقع هجوم جديد على سفينة تجارية أو اعتبرت طهران أن الحصار نفسه خرق لوقف إطلاق النار.
المعادلة الآن واضحة: نجاح التجميد يتوقف على قدرة الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، على تحويل الهدنة البحرية إلى اتفاق سياسي. أما إذا بقي مضيق هرمز مغلقا فعليا أمام الشحن التجاري، فسيبدو «مشروع الحرية» وكأنه توقف قبل أن يحقق حريته هو نفسه.






