الرياض – (رياليست عربي). التزمت السعودية الصمت العلني بعد إعلان الإمارات خروجها الفوري من منظمة أوبك، في خطوة فاجأت دول الخليج وأثارت تساؤلات حول مستقبل تماسك التحالف النفطي في ظل الحرب الإقليمية واضطراب إمدادات الطاقة.
ولم تصدر الرياض أو أوبك حتى الآن موقفاً رسمياً من القرار، رغم أن السعودية تُعد القائد الفعلي للمنظمة وأكبر مصدر للنفط في العالم. وبحسب مصادر مطلعة، لم تحصل الرياض إلا على إشعار محدود قبل تسليم الرسالة الرسمية إلى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
ويرى محللون أن توقيت القرار، وسط الحرب وتعطل جزء من تدفقات النفط عبر الخليج، منح أبوظبي هامشاً أوسع للتحرك، إذ قلل من أثر الانسحاب الفوري على السوق ومن قدرة السعودية على الرد عبر زيادة الإنتاج وخفض الأسعار.
وقالت محللة النفط في RBC Capital هيليما كروفت إن توقيت الخطوة “لافت”، بينما اعتبر المعلق السعودي علي الشهابي أن القرار يبدو “سياسياً أكثر منه اقتصادياً”، مشيراً إلى أن الإمارات تسعى على ما يبدو إلى التحرر من آليات القرار التي تهيمن عليها السعودية داخل أوبك.
الخلاف بين البلدين ليس جديداً. فالإمارات طالبت لسنوات بزيادة حصتها الإنتاجية، مستندة إلى استثمارات كبيرة في الطاقة الإنتاجية، بينما تمسكت السعودية غالباً بسياسة ضبط الإمدادات لدعم الأسعار. لكن خروج أبوظبي يضع الرياض أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على استقرار السوق من دون إظهار ضعف داخل أوبك.
ومن المتوقع أن تسعى السعودية في المدى القريب إلى إظهار التماسك خلال اجتماع عدد من أعضاء أوبك لبحث زيادات الإنتاج. كما يعمل الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص على طمأنة الأسواق بأن بقية الأعضاء لا يعتزمون الانسحاب.
لكن القرار الإماراتي قد يشجع دولاً أخرى، بينها العراق وكازاخستان وربما روسيا ضمن أوبك+، على المطالبة بحصص إنتاج أكثر مرونة، خاصة بعد أزمة إيران وسعي المنتجين الخليجيين لاستعادة حصصهم في السوق.
وتملك السعودية أدوات ضغط، من بينها نفوذها داخل أوبك وقدرتها التقليدية على إدارة الأسعار، إضافة إلى الترابط التجاري والحدودي مع الإمارات. غير أن استخدام هذه الأدوات الآن قد يؤدي إلى تصعيد داخل الخليج في لحظة حساسة.
تعكس الأزمة تحول الخلاف النفطي بين الرياض وأبوظبي من نزاع فني حول الحصص إلى اختبار سياسي لموازين القوة داخل الخليج. وحتى إذا استمرت أوبك، فإن خروج الإمارات قد يفتح مرحلة أقل انضباطاً في سوق النفط، حيث تصبح المصالح الوطنية للدول المنتجة أقوى من قواعد التحالف القديم.






