بكين – (رياليست عربي). قد تنظر الصين بقلق إلى الحديث عن خطة تعاون دفاعي نادرة لمدة خمس سنوات بين روسيا وكوريا الشمالية، في ظل مخاوف من أن يؤدي هذا التقارب إلى تسريع تحديث القدرات العسكرية لبيونغ يانغ وتقليص هامش التأثير الصيني عليها.
وبحسب وكالة “تاس” الروسية، أجرى وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف محادثات مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في بيونغ يانغ في 26 أبريل، وصف خلالها العلاقات بين البلدين بأنها بلغت “مستوى غير مسبوق”.
وقال بيلوسوف إن موسكو وبيونغ يانغ تعملان على إعداد خطة تعاون عسكري للفترة من 2027 إلى 2031، مشيراً إلى اتفاق مع وزارة الدفاع الكورية الشمالية على وضع العلاقات العسكرية “على أساس مستدام وطويل الأمد”.
في المقابل، لم تذكر وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تفاصيل الخطة الخمسية، واكتفت بالقول إن كيم وبيلوسوف بحثا “سلسلة من القضايا” الرامية إلى تعزيز التعاون السياسي والعسكري بين البلدين ورفعه إلى مستوى أعلى.
ويرى محللون أن مثل هذه الخطة، إذا تم توقيعها، قد تمنح كوريا الشمالية وصولاً أوسع إلى الخبرات الروسية في مجالات مثل الصواريخ، الدفاع الجوي، الحرب الإلكترونية، والطائرات المسيّرة، مقابل استمرار دعم بيونغ يانغ لموسكو في ملفات عسكرية وسياسية.
بالنسبة إلى الصين، لا تكمن المشكلة فقط في تقوية كوريا الشمالية، بل في احتمال نشوء محور روسي ـ كوري شمالي أكثر استقلالاً عن بكين. فالصين ظلت لعقود اللاعب الخارجي الأكثر تأثيراً في بيونغ يانغ، لكنها قد تجد نفسها أمام شريك كوري شمالي يملك خيارات أوسع ومظلة دعم روسية متزايدة.
كما أن تحديث الجيش الكوري الشمالي قد يزيد الضغط على كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، ما قد يدفع واشنطن وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم العسكري في المنطقة. وهذا سيناريو لا تريده بكين، لأنها تعتبر التوسع العسكري الأميركي في شرق آسيا تهديداً مباشراً لأمنها.
تعكس هذه التطورات انتقال التعاون بين موسكو وبيونغ يانغ من مستوى الدعم السياسي والعملياتي إلى شراكة أكثر تنظيماً وطويلة المدى. وإذا تحولت الخطة إلى اتفاق فعلي، فقد تصبح كوريا الشمالية لاعباً عسكرياً أكثر جرأة، بينما تجد الصين نفسها أمام معادلة حساسة: الاستفادة من الضغط على الغرب من دون فقدان السيطرة على ديناميكيات الأمن قرب حدودها.






